تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
الاعتقاد بجواز سهو النبي أو عصيانه ، ومنها الاعتقاد بقدم القرآن ، ومنها القول بالوعيد ، ومنها الاعتقاد بأن النبي لم ينصّ على خليفة من بعده . على أنّ هاتين المناقشتين لا أساس لهما من الصحة ، أما أن الرجعة مستحيلة فقد قلنا أنها من نوع البعث والمعاد الجسماني غير أنها بعث موقوت في الدنيا ، والدليل على إمكان البعث دليل على إمكانها ، ولا سبب لاستغرابها إلّا أنها أمر غير معهود لنا فيما أفناه في حياتنا الدنيا ، ولا نعرف من أسبابها أو موانعها ما يقربها إلى اعترافنا أو يبعدها ، وخيال الإنسان لا يسهل عليه أن يتقبل تصديق ما لم يألفه ، وذلك كمن يستغرب البعث فيقول :
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
فيقال له :
يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
. نعم ، في مثل ذلك ، مما لا دليل عقلي لنا على نفيه أو إثباته أو نتخيل عدم وجود الدليل ، يلزمنا الرضوخ إلى النصوص الدينية التي هي من مصدر الوحي الإلهي ، وقد ورد في القرآن الكريم ما يثبت وقوع الرجعة إلى الدنيا لبعض الأموات كمعجزة عيسى في إحياء الموتى
وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ
وكقوله تعالى :
أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ
والآية المتقدمة
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ . . .
فإنّه لا يستقيم معنى هذه الآية بغير الرجوع إلى الدنيا بعد الموت ، وإن تكلّف بعض المفسرين في تأويلها بما لا يروي الغليل ولا يحقق معنى الآية . وأمّا المناقشة الثانية ، وهي دعوى أن الحديث فيها موضوع ، فإنه لا وجه لها لأنّ الرجعة من الأمور الضرورية فيما جاء عن آل البيت من الأخبار المتواترة . وبعد هذا ، أفلا تعجب من كاتب شهير يدّعي المعرفة مثل أحمد أمين في كتابه ( فجر الإسلام ) إذ يقول : ( فاليهودية ظهرت في التشيع بالقول بالرجعة ) ، فأنا أقول له على مدّعاه : ( فاليهودية أيضا ظهرت في القرآن بالرجعة ) كما تقدم ذكر القرآن لها في الآيات المتقدمة .