الباب الثّامن والعشرون عقيدتنا في الرجعة
قال المصنّف ( قدّس اللّه سرّه ) :
إنّ الذي تذهب إليه الإماميّة أخذا بما جاء عن آل البيت عليهم السّلام أنّ اللّه تعالى يعيد قوما من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها ، فيعزّ فريقا ويذلّ فريقا آخر ، ويديل المحقّين من المبطلين والمظلومين من الظالمين ، وذلك عند قيام مهدي آل محمد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام .
ولا يرجع إلّا من علت درجته في الإيمان أو من بلغ الغاية من الفساد ، ثمّ يصيرون بعد ذلك إلى الموت ومن بعده إلى النشور وما يستحقونه من الثواب أو العقاب ، كما حكى اللّه تعالى في قرآنه الكريم تمنى هؤلاء المرتجعين الذين لم يصلحوا بالارتجاج فنالوا مقت اللّه أن يخرجوا ثالثا لعلهم يصلحون :
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ
( غافر / 12 ) .
نعم ، قد جاء القرآن الكريم بوقوع الرجعة إلى الدنيا ، وتظافرت بها الأخبار عن بيت العصمة ، والإمامية بأجمعها عليه إلّا قليلون منهم تأولوا ما ورد في الرجعة بأنّ معناها رجوع الدولة والأمر والنهي إلى آل البيت بظهور الإمام المنتظر ، من دون رجوع أعيان الأشخاص وإحياء الموتى .
والقول بالرجعة يعدّ عند أهل السنة من المستنكرات التي يستقبح الاعتقاد بها ، وكان المؤلفون منهم في رجال الحديث يعدّون الاعتقاد بالرجعة