لم لم يجعل اللّه سبحانه عيسى بن مريم إماما آخر الزمان ؟
والجواب : لأنّ شريعة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ناسخة للشرائع المتقدمة عليها ، فمجيء عيسى إماما خلف كون الشريعة المحمدية خاتمة لكل الشرائع ، مضافا إلى ذلك أنّ الإمام عليه السّلام أفضل من النبي عيسى عليه السّلام وإلّا لو كان أفضل من الإمام عليه السّلام لما صحّ أن يكون تابعا للمهدي ( عج ) الشريف حال نزوله إلى الأرض ، لقبح تقديم المفضول على الفاضل ، ولقول الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
إنّي تارك فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض .
دلّ الحديث على أنّ العترة الطاهرة إلى يوم القيامة ، لن تفترق عن الكتاب لأنّها مصطفاة من بين الخلق عنده عزّ وجلّ ؛ فلو كان عيسى عليه السّلام أفضل من العترة لكان النبي قرنه بالكتاب لقبح تقديم المفضول حينئذ على الفاضل .
وهناك نقطتان لا بدّ من البحث فيهما :
الأولى : الغيبة الصغرى وما صدر فيها من أحداث وتطورات تاريخية .
الثانية : الغيبة الكبرى وما فيها من مزالق وامتحانات .
أما النقطة الأولى : ابتدأت الغيبة الصغرى عام 260 هجري ؛ وتحديدا عند رحيل مولانا الإمام الحسن العسكري عليه السّلام حيث استشهد مسموما على يد المعتمد العبّاسي ، وانتهت عام 329 ه .
[ لما ذا وقعت الغيبة الصغرى ؟ وكيف وقعت ؟ ]
قد يتساءل المرء لما ذا وقعت الغيبة الصغرى ؟ وكيف وقعت ؟
يجاب عنه : 1 - إنّ المقتضي المسبّب لبدء الغيبة هو ملاحقة السّلطات للإمام المهدي ( عج ) الشريف بعد استشهاد الإمام العسكري عليه السّلام لعلمهم بما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه المخلّص وأنّه الذي يبيد العتاة والظلمة والمستكبرين ، لذا أرادوا التخلّص منه بأيّ وسيلة كانت دفعا للاعتقاد السائد فيما بينهم من أنّه سوف يقضي على حكمهم القائم على الظلم والجور والعدوان ، لذا حاولوا عدّة مرات اغتيال الإمام الحسن العسكري عليه السّلام ليقضوا على نسله كما جاء في رسالة وجهها الإمام