السماء . . . » « 1 » .
تساؤل آخر : تقول الشيعة أنّ الإمام المهدي ( عج ) الشريف استلم الإمامة ابن أربع أو خمس سنوات مع أنّ الإمامة منصب عظيم لا بدّ لمتحمّلها أن يكون رجلا ناضجا قادرا على تلقّي المسؤولية عارفا بأمور الدّين ومشاكل الدنيا ، والطفل الصغير لا يستطيع ذلك مهما أوتي من البلوغ .
والجواب : 1 - إنّ الإمامة عند الشيعة كالنبوّة لا تحصلان باختيار الناس ، وإنّما هما منصبان إلهيّان أمر تفويضهما إلى اللّه تعالى واختياره لمن يكون أهلا لهما ، ولهذا لا يستبعد أن يقع اختياره عزّ وجلّ على من كان في المهد صبيا كعيسى عليه السّلام أو أن يكون في سنّ الرابعة أو الخامسة كإمامة المهدي ( عج ) والإمام محمد الجواد عليه السّلام ، ومصداق ذلك قوله تعالى في حقّ النبي يحيى عليه السّلام :
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
( مريم / 13 ) .
2 - قد أوتي النبي المعظّم عيسى بن مريم عليه السّلام النبوّة وهو في المهد ، قال تعالى :
فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ( 30 ) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 31 )
( مريم / 30 - 31 ) .
فقد كان نبيّا مسدّدا وهو في المهد ، وتكلّم مع القوم كل هذا لا دليل على استحالته ، غاية ما في الأمر أنّه خارق للعادة ، وكل المعجزات تصف بهذه الصفة أي أنّها كلّها خارقة للعادة لا أنّها مستحيلة الوقوع .
فإذا كان التكلّم في المهد مع النبوّة ليس مستحيلا فكذلك كون الإمام ( عجّل
هامش
( 1 ) جاء في مجلة « المجلة » عدد 1007 الصادرة عن الشركة السعودية للأبحاث أن اللّه سبحانه وهب الطفل الإفريقي « شريفو » معارف القرآن الكريم وهو لم يتجاوز الخامسة من عمره بعد ، كما أن الكثيرين سمعوا بالطفل الإيراني النابغة السيد محمد حسين الطباطبائي من مواليد قم المقدّسة حيث رزقه اللّه تعالى حفظ القرآن وفهم معانيه واسراره ولم يتجاوز الرابعة من عمره ، ويجلس تحت منبره العلماء والمفكرون وقد نال درجة الدكتوراه من إحدى جامعات بريطانيا ، وأيضا الكل سمع بالطفل الياباني الذي لم يتجاوز سن السابعة ، عندما قطع المرحلة الجامعية بتفوق ، أبعد هذا يقال كيف استلم المهدي عليه السّلام منصب الإمامة ابن أربع سنوات ؟ ! !