المهدي ( عج ) الشريف إلى الآن « 1 » .
المورد الثاني : العصمة : فالشيعة يعتقدون بعصمته صلوات اللّه تعالى عليه تماما كعصمة جدّه النبي وعترته الطاهرة ، لأنّ مقام الإمامة يستدعي كونه معصوما مسدّدا وإلّا لاستلزم احتياجه إلى غيره فيقوّمه . وأما السنّة فعلى العكس كعادتهم في نفي العصمة عن الأنبياء على تفصيل في مراحل حياتهم عليهم السّلام قبل البعثة وبعدها . . . الخ .
ويستدلون عليه بما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال :
« المهدي من أهل البيت يصلحه اللّه في ليلة واحدة » « 2 » .
يرد على هذا الدليل ما يلي :
( 1 ) إنّ الاحتجاج بهذا الحديث على نفي عصمة الإمام المهدي ( عج ) الشريف باطل لثبوتها لأهل البيت عموما وله خصوصا كما أشارت بذلك أدلة العقل والنّقل .
أما العقل : أولا : فلأنه لو جاز صدور الذنب منه عليه السّلام أو الخطأ أو النسيان فلا يخلو الأمر من أمرين :
الأول : إمّا أن نقول بجواز ارتكاب المعاصي بل بوجوبها بما أوجب اللّه علينا الاقتداء به وهذا باطل قطعا .
الثاني : أنّ نقول بعدم وجوب اتباعه ، فذلك ينافي الخلافة التي يجب أن تطاع ليطبق حكم اللّه في الأرض .
ثانيا : لأن الإمام عليه السّلام كالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يفترقان بالصفات ، فله ما للنبي إلا النبوة التشريعية ، فكما أن النبوة واجبة على اللّه تعالى بحكمة العقل ، كذا الإمامة واجبة مثلها ، وكل ما دل على وجوب النبوة فهو دال على وجوب الإمامة ، وبما
هامش
( 1 ) لاحظ المهدي الموعود المنتظر عند علماء السنة والإمامية لنجم الدين العسكري ومنتخب الأثر للصافي .
( 2 ) سنن ابن ماجة : ج 2 ص 4085 والحاوي للفتاوي : ج 2 ص 78 ومنتخب الأثر ص 149 نقلا عن المصادر السنيّة .