ما جمعته فاللّه تعالى حاكم بيننا وبينه ، فإنه قد تجاوز حدّ التواتر اللفظي والمعنوي ولا يوجد في شيء من المتواترات اللفظية والمعنوية ما يماثله ولا يقاربه ، وناهيك بنقل جميع الخصوم له وعدم خلوّ شيء من مؤلفات الفريقين منه إلّا النادر واللّه ولي التوفيق « 1 » .
وقال الخواجة نصير الدين الطوسي « 2 » ( قدّس سرّه ) بعد إثبات إمامة علي عليه السّلام : « والنقل المتواتر دلّ على الأحد عشر ، ولوجوب العصمة ، وانتفائها عن غيرهم ووجود الكمالات فيهم » ، وكيف كان فالرويات على أصناف وطوائف :
منها : ما يدلّ على أن الأئمة اثنا عشر من قريش .
ومنها : ما يدل على أنهم كانوا معينين عند الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
أخبرني جبرائيل بأسمائهم وأسماء آبائهم « 3 » .
ومنها : ما يدلّ على ذكر بعض خصوصياتهم كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من سرّه أن يحيى حياتي ويموت ميتتي ويدخل الجنة التي وعدنيها ربّي ويتمسّك بقضيب غرسه ربّي بيده « 4 » ، فليتولّ علي بن أبي طالب وأوصيائه من بعده ، فإنهم لا يدخلونكم في باب ضلال ، ولا يخرجونكم من باب هدى ، ولا تعلّموهم فإنهم أعلم منكم « 5 » .
وكقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنا رسول اللّه إلى الناس أجمعين ، ولكن سيكون من بعدي أئمة على الناس من اللّه من أهل بيتي يقومون في الناس فيكذّبون ، ويظلمهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم « 6 » .
وكقول الإمام علي عليه السّلام : إن ليلة القدر في كل سنة وأنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة وأن لذلك الأمر ولاة بعد رسول اللّه ، فقيل من هم ؟ فقال : أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدّثون « 7 » .
هامش
( 1 ) إثبات الهداة : ج 1 ص 75 - 76 .
( 2 ) كشف المراد / 422 .
( 3 ) نفس المصدر : ج 1 ص 249 .
( 4 ) « قوله غرس بيده » معنى مجازي أي بقدرته إذ ليس اللّه يدان لأنّ ذلك من صفات الممكنات والمحدثات .
( 5 ) إثبات الهداة : ج 2 ص 254 .
( 6 ) نفس المصدر : ج 2 ص 256 .
( 7 ) نفس المصدر : ج 2 ص 298 وأصول الكافي .