المروية بسند صحيح عن مولانا الإمام الهادي عليه السّلام « 1 » ، مضافا إلى دليل العقل بدليل أنهم من جملة المنعمين ، وشكر المنعم واجب ، فإطاعتهم واجبة لكونها من جملة الشكر الواجب .
قال المحقق الخوئي ( قدّس سرّه ) :
لا شبهة في كونهم منعمين لكونهم واسطة في الإيجاد والإفاضة بل من أقوى المنعمين وأنّ شكرهم واجب ، وأن إنعامهم من جملة إنعام اللّه « 2 » .
وقد يقرّر الحكم العقلي بوجهين :
الأول : حكمه مستقلا بوجوب إطاعة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام في كل شيء لكونهم أولياء النعم إذ بيمنهم رزق الورى وببركتهم ثبتت الأرض والسماء ، فتجب إطاعتهم وتحرم مخالفتهم في كل أمر مطلقا شكرا لهذه النعمة العظمى التي هي الواسطة للنعم كلها في مقام التكوين والتشريع لأنهم علّة الإيجاد ومبدأ سلسلة الموجودات ، كما أنهم واسطة في تبليغ الأحكام وسابقة في إعلام الناس بمصالحهم ومضارهم .
الثاني : حكمه بذلك بالأولوية ، بالإضافة إلى وجوب طاعة الأب على الابن ، فإنّ الأبوة إذا اقتضت وجوب طاعته على الابن ونفوذ معاملاته وتصرفاته في مال ابنه وجواز أكله من ماله ، وكون ماله مال الأب بل نفسه مال أبيه فكانت النبوة والإمامة مقتضية لوجوب إطاعة النبي والإمام بالأولوية لكون حقهما أعظم من حقه بمراتب ، لوضوح الفرق بين آباء الأنام وبين النبي والإمام كالثرى والثريا ، فإن إحسان الآباء إلى الأولاد وبرّهم بها في مقابل البركات الواصلة إلى جميع الأنام من النبي والإمام كالقطرة في جنب البحر ، أو كالذرّة بالنسبة إلى الدرة ، فإنهم وسائط للفيوضات الكاملة والنعم الباقية الدائمة ، فما يصير علة وسببا لوجوب إطاعة الوالد على الولد يوجد في النبي والإمام أكمله وأعلاه ولهذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« أنا وعلي أبوا هذه الأمة » .
وبهذا يعرف أنه لا خلاف في ولايتهم التشريعية على الأموال والأنفس
هامش
( 1 ) رواها الصدوق ( قدس سره ) في الفقيه : ج 2 / 370 ط قم ، وكذا الطوسي ( قدس سره ) في التهذيب ج 6 / 83 ط دار الأضواء .
( 2 ) مصباح الفقاهة : ج 5 ص 36 .