من دون الأخذ بأقوالهم واتّباع طريقهم هروب من الحقّ لا يلجئ إليه إلّا التعصّب والغفلة عن المنهج الصحيح في تفسير الكلام العربيّ المبين .
بحث المصنّف ( قدّس سرّه ) في نقطتين مهمتين :
الأولى : ان الأئمة عليهم السّلام هم أولو الأمر .
الثانية : الأدلّة على عصمتهم ووجوب الرجوع إليهم .
أما النقطة الأولى : [ ان الأئمة عليهم السّلام هم أولو الأمر ]
فتتضمن التركيز على ولايتهم وطاعتهم التشريعية أمّا ولايتهم التكوينية فلم يتعرض لها المصنّف ( قدّس سرّه ) لبداهتها عند الإمامية ، ولكونها من لوازم ولايتهم التشريعية لقربهم من المبدأ الفيّاض عزّ شأنه .
وفي النقطة الأولى نبحث في الولايتين المختصتين بهم عليهم السّلام هما :
الأولى : الولاية التشريعية .
الثانية : الولاية التكوينية .
الولاية التشريعية : [ وأدلة عليها ]
الولاية هي الهيمنة والسلطنة والحاكمية والاتباع أو الأحق بالتصرّف من الغير ؛ فكما أن للنبي والأئمة عليهم السّلام حقّ الطاعة على العباد ، أيضا لهم حقّ التشريع وتقنين الأحكام كما أراد اللّه سبحانه .
وحق طاعتهم على العباد ينقسم إلى قسمين :
الأول : نفوذ أوامرهم الشرعية الراجعة إلى التبليغ والسير إليه تعالى .
الثاني : وجوب إطاعة أوامرهم الشخصية .
أمّا الأول : فلا شك ولا شبهة في وجوب إطاعتهم في الأحكام الراجعة إلى التبليغ ، فهي قضية قياساتها معها ، إذ بعد العلم بأنّ الأحكام الإلهية لا تصل إلى كل أحد بلا واسطة ، وأنّ النبي صادق ، إنما نبئ عن اللّه تعالى فلا مناص من وجوب إطاعته وحرمة معصيته وجوبا شرعيا مولويا .
وأمّا الثاني : أيضا لا خلاف في وجوب إطاعة أوامرهم الشخصية التي ترجع إلى جهات شخصهم كوجوب إطاعة الولد للوالد ، مضافا إلى الإجماع وإن لم