الكافر به جاهل بحقيقة الخالق المنزّه عن النقص ، بل كل ما ميزناه بأوهامنا في أدقّ معانيه فهو مخلوق مصنوع مثلنا مردود إلينا ( على حدّ تعبير الإمام الباقر عليه السّلام ) .
وما أجلّه من تعبير حكيم ! وما أبعده من مرمى علمي دقيق ! وكذلك يلحق بالكافر من قال إنه يتراءى لخلقه يوم القيامة وإن نفى عنه التشبيه بالجسم ، فإن أمثال هؤلاء المدّعين جمدوا على ظواهر الألفاظ في القرآن الكريم أو الحديث ، وأنكروا عقولهم وتركوها وراء ظهورهم ، فلم يستطيعوا أن يتصرّفوا بالظواهر حسبما يقتضيه النظر والدليل وقواعد الاستعارة والمجاز .
تطرّق المصنّف ( قدّس سرّه ) في هذا الباب من هذا الفصل إلى ثلاثة أمور :
الأول : إثبات أحديته تعالى بالصفات الثبوتية ونفي الصفات السلبية عنه تعالى .
الثاني : ردّ مقالة المجسّمة .
الثالث : استحالة رؤيته تعالى بالبصر .
ولم يتعرّض ( عليه الرحمة ) لإثبات وجوده بالأدلة المحكمة ، ونحن قبل بيان الأمور الثلاثة المتقدمة سنقيم الأدلة على وجود الباري عزّ وجلّ إذ لا يخلو ذلك من فائدة ، فهو عزّ اسمه وجلّ شأنه وأمره وإن كان ظاهرا بذاته مظهرا لغيره ، إذ عميت عين لا تراه رقيبا ، وخسرت صفقة عبد لا تجعله عليها دليلا ، إلا أن هناك نفوسا لم تطهر من دنس المعاصي غابت حقيقته ( جلّت عظمته ) عن قلوبها ، فالتمسوا الأعذار عليه تعالى يبتغون حقيقة وجوده التي هي عين جوده الذي به ظهر الوجود ، وقدّست ذرّاته الربّ المعبود ، فهو الموجود في كل مكان ، والمعبود بكل لسان ، فلا يسبقه عدم ، ولا يلحقه ندم ، فهو أزليّ سرمدي لا يزول ، وقائم دائم لا يبور .
والدليل على وجوده تعالى يتم بطريقين :
الأول : الإدراك الفطري .
الثاني : الإدراك العقلي .
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 86
مساهمون: الشيخ محمد جميل حمود
ص٨٦