تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
بمعنى المشقة على اختلاف القراءتين ، فلو « قرئ بالفتح « الجهد » يعني المشقة وبالضم « الجهد » يعني الوسع والطاقة » « 1 » . فالمجتهد يبذل أقصى وسعه ، ويتحمّل المشقة والتعب في سبيل تحصيل الحكم الشرعي من أدلته التفصيلية الأربعة المقررة وهي : الكتاب الكريم - السنة المطهّرة المتمثلة بأحاديث النبي وعترته الصادقة - الإجماع - العقل . وتحصيل الحكم الشرعي من الأدلة ليس قطعيا تماما كتحصيل المعصوم عليه السّلام للحكم ، وإلّا لما اختلف الفقهاء فيما بينهم بأحكام متعددة على موضوع واحد ، مع أن حكم اللّه تعالى واحد لا يتبدل باختلاف المجتهدين وأرباب النظر ، لذا أحسن التعاريف لكلمة « مجتهد » هو أن يقال : « إن المجتهد هو من استفرغ وسعه لتحصيل الظن بالحكم الشرعي » . والمراد ب « الظن » هنا الظن الخاص الذي قامت الحجة على اعتباره فيكون العمل في الحقيقة بتلك الحجة لا بالظن . أما متعلق « الظن » فهو الظن بالحكم الواقعي لأنّ المجتهد عندما يستفرغ وسعه لتحصيل الدليل على مسألة ما ، فإن ذلك قطعيّ عنده ظاهرا ، وظنيّ واقعا ، لذا قيل : « المجتهد إذا أصاب فله أجران ، وإذا أخطأ فله أجر واحد » . والمقصود : أنّه إذا أصاب الواقع بما حصّله من أدلة ، فله أجر المشقة وأجر تحصيل الواقع ، وإن أخطأه فله أجر المشقة لا غير . وهذا المعنى للاجتهاد مما تفرّدت به الإمامية ، بعكس باقي المسلمين حيث باب الاجتهاد عندهم مقتصر على أئمة المذاهب الأربعة دون غيرهم ممن له أهلية النظر ، ومع هذا فإن سدّهم لهذا الباب يترتّب عليه أمران : الأول : تجميد حركة الفكر وتطوره في حركة التشريع الإسلامي وما يستجد من مسائل في حركة الصراع بين الإسلام والمبادي الأخرى . الثاني : إماتة فتاوى بقية المجتهدين المتأخرين عن الأربعة الأوائل . والأفضل أن لا يكتب لها الحياة لابتناء أكثرها على القياس والاستحسان كما هو دأب فتاوى الأئمة الأربعة عندهم .
هامش
( 1 ) لسان العرب : ج 3 ص 133 .