عليها ، وهي من أكبر الفوائد الباقية كنصوص تاريخية ثابتة تعيّن لنا مراحل اجتازها الزمن في الغابر لتكون عبرة للحاضر والآتي .
الوجه الرابع : أخبار القرآن عن المغيّبات :
من وجوه الإعجاز القرآني إخباره عن المغيبات الكونية والأخبار المستقبلية أو الماضية في آيات عدة منها :
1 - إخباره عن الأنبياء السالفين وأممهم « 1 » .
2 - إخباره عن الحوادث المستقبلة « 2 » .
3 - إخباره عن انتصار الإسلام بقيادة الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف بقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
( الصف / 10 ) .
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( 6 ) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ( 7 )
( القصص / 6 - 7 ) .
4 - إخباره عن أسرار الخلقة ونواميس الطبيعة ، وقد أفرد لها بعض الباحثين كتبا خاصة « 3 » .
فالمتفحص في ما أخبر عنه القرآن من أحوال الأمم والحوادث الماضية ، يجد من نفسه أنّ المصدر الوحيد لبيان تلك الحوادث هو الوحي الإلهي المفاض على قلب نبيه الأكرم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والتي لم يتلقها من أحد من مثقفي عصره مهما بلغوا من الثقافة عتيا ، وليس بمقدور الجن والشياطين إخبارهم عنها لكونها محجوبة عنهم مطلقا ، ولا ينالها إلّا المتصل بوحي السماء ، وقد انحصر يوم ذاك بنبي الرحمة محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
هامش
( 1 ) لاحظ الآيات التالية : هود / 49 يوسف / 102 آل عمران / 44 مريم / 34 وغيرها من الآيات الباحثة عن أحوال الماضين .
( 2 ) لاحظ الآيات التالية : الروم / 302 الفتح / 27 المائدة / 70 الأنفال / 7 .
( 3 ) العلوم الطبيعية في القرآن : الدكتور يوسف مروة .
القرآن يتجلى في عصر العلم ، الشيخ نزيه قميحا .