تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
انطباق الحكم يوما ما لوجود مصلحة فيه وعدم قبوله الانطباق يوما آخر لتبدّل المصلحة إلى مصلحة أخرى توجب حكما آخر « 1 » . 2 - إنّ الاختلاف الذي تنفيه الآية المستدلّ بها على عدم النسخ كما تصوره المحقق الخوئي « 2 » ، هو ما إذا كان حقيقيا في ظرف الواقع ، أما إذا كان شكليا وفي ظاهر الأمر - كما بين الناسخ والمنسوخ - فلا تناقضه الآية إطلاقا . لأنّ من شروط التناقض في القضيتين عند علماء المنطق وحدة الزمان والملاك والشرط ، فإذا تخلّف أحدها فلا تنافي ولا اختلاف ، كما في الناسخ ، ظرفه متأخر ، وملاكه مصلحة أخرى ، تبدّلت عن مصلحة سابقة كانت مستدعية لذلك الحكم المنسوخ . « فالتنافي بين الناسخ والمنسوخ بدوي ظاهري ، ومع ملاحظة فترتي نزولهما والمناسبات المستدعية لنزول الأولى ثم الثانية ، فإنّ هذا التنافي والاختلاف يرتفع نهائيا » « 3 » . الشبهة الثالثة : ما هي الفائدة المتوخاة وراء ثبت آية في المصحف ، هي منسوخة الحكم ، لتبقى مجرّد ألفاظ يلوكها القرّاء عبر القرون ؟ والجواب : 1 - لا تنحصر فائدة آية قرآنية في الحكم التشريعي فحسب ، بل التشريع هدف واحد من أهداف كثيرة ومتنوعة نزل لأجلها القرآن الكريم . والشاهد عليه ، أنّ آيات الأحكام التشريعية لا تتجاوز السبعمائة آية بينما القرآن تربو آياته على ستة آلاف آية ، نزلت في شؤون شتّى تجمعها هداية عامة ومعجزة خالدة تحدّى بها القرآن عبر العصور . 2 - كثير من الآيات القرآنية نزلت لمناسبات خاصة وشؤون ترتبط بأحداث وقتية لا تعمّ الأجيال والأعصار ، ولا أثر لها - فيما عدا الإعجاز والتحدي العام - سوى الدلالة على مراحل اجتازتها الدعوة الإسلامية ، والأحداث التي مرّت
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : ج 1 ص 67 . ( 2 ) تفسير البيان : ص 287 . ( 3 ) التمهيد : ج 2 ص 296 .