تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
مشرك ، لأنه ثبت في كل منهم أنهم خير قرنه ، فإن كان الناس الذين على الفطرة هم آباءهم فهو المدّعى ، وإن كان غيرهم وهم على الشرك لزم أحد الأمرين : إمّا أن يكون المشرك خيرا من المسلم وهو باطل بالإجماع ، وإمّا أن يكون غيرهم خيرا منهم وهو باطل لمخالفة الأحاديث ، فوجب قطعا أن لا يكون فيهم مشرك ليكونوا خير أهل الأرض في كل قرنه » . يتبين من هذا أن التفسير المذكور للآية 133 البقرة مبني على وجود قرائن واضحة من القرآن نفسه ومن مختلف الروايات الإسلامية . ب - ومن الأمور التي استدلّوا بها على كفر آباء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما روي عن مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عفّان عن حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رجلا قال : يا رسول اللّه أين أبي ؟ قال : في النار ، فلمّا قفا دعاه ، فقال : إنّ أبي وأباك في النار « 1 » . يجاب عنه : أولا : إنّ هذه الرواية معارضة للروايات التي تقدمت سابقا الدالّة على إيمان آباء النبي وأجداده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، مما يدلّ على حرمة الأخذ بها . ثانيا : لقد روى هذه الرواية حماد بن سلمة عن ثابت ، عن أنس ، مع أننا نجد « 2 » : أنّ معمرا قد روى نفس هذا الحديث عن ثابت عن أنس ولكن بنحو آخر لا يدلّ على كفر أبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقد قال له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : حيثما مررت بقبر كافر فبشّره بالنار « 3 » . مضافا إلى أن رواية معمر رويت بسند صحيح على شرط الشيخين عن سعد بن أبي وقاص ، وكذا رويت عن الزهري بسند صحيح أيضا . ثالثا : كيف يكون أبواه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( عبد اللّه وعبد المطلب ) وغيرهم في النار كما يدّعي هؤلاء ، ثم يكون ورقة بن نوفل ، الذي أدرك البعثة ، ولم يسلم ، في الجنّة عليه ثياب السندس « 4 » .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية : ج 2 ص 223 . ( 2 ) الصحيح من السيرة : ج 2 ص 192 . ( 3 ) البداية والنهاية : ج 2 ص 223 . ( 4 ) الصحيح من السيرة : ج 2 ص 192 وص 288 .