هي الإتيان بأمر خارق للعادة مطابق للدعوى ، مقرون بالتحدي يتعذّر على الخلق الإتيان بمثله « 1 » .
والمعجزة لغة من الإعجاز والأصل « عجز » وهي على وزن مفعلة بمعنى عدم القدرة ، يقال : أعجزت فلانا إذا ألفيته عاجزا ، وأعجزه الشيء : ضعف عن القيام به ، والإعجاز الفوت والسبق وهو أن يأتي الإنسان بشيء يعجز خصمه ويقصر دونه « 2 » .
والملاحظ في التعريف المزبور اشتماله على قيود أربعة :
القيد الأول : كون المعجز خارقا للعادة :
أي أن المعجزة التي يأتي بها النبي أو الإمام أو الإمام يشترط أن تكون على خلاف النواميس الطبيعية عادة لا عقلا ، كصيرورة عصا موسى عليه السّلام ثعبانا بين يديه تسعى ، وكانشقاق القمر لرسول اللّه وغيرها من المعاجز التي لا يمكن للبشر مهما قويت شوكتهم المادية والعلمية أن يأتوا بمثلها لأنها خارقة لقانون الارتباط العام بين الظواهر الكونية .
توضيح ذلك : إنّ الظواهر الطبيعية الكونية تنقسم إلى قسمين :
1 - ظواهر كونية توجد غالبا نتيجة أسباب وعلل يمكن التعرّف عليها من خلال التجارب العلمية المختلفة كأكثر الظواهر الفيزيائية والكيميائية ، فمثلا الماء ظاهرة كونية هامة وهو مؤلف من عنصرين مهمّين هما : الهيدروجين والأوكسجين ، حيث يشكّلان المادة السيّالة « الماء » فعند تحليله عرف العلماء أنه مؤلف منهما عند اتحادهما ، أما لو افترقا فلا يصدق على أحدهما أنه ماء ، بل إما غاز الأوكسجين أو غاز الهيدروجين .
2 - ظواهر أخرى لا يمكن التعرّف على عللها وأسبابها من خلال التجارب الحسيّة ، نعم يمكن معرفة عللها بواسطة الأعمال الروحيّة والرياضية الشاقة كما هو مشاهد عند المرتاضين ، وفي بعض الأحيان لا يمكن الاطّلاع على العلل والأسباب الخفية لأنّ معرفة أسبابها وعللها مناط بإذن خاص منه تعالى كالحاصل
هامش
( 1 ) إرشاد الطالبيين : ص 306 .
( 2 ) لسان العرب : مادة عجز .