تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
أو يعرّف عنه ، نعم ثبتت نبوته بتعريف وتنصيص اللّه تعالى له ، وهذا خارج عن مورد الخلاف ، إذ المورد هو تنصيص نبي على نبي آخر لا تنصيص اللّه تعالى على نبي كآدم عليه السّلام . ثانيا : لم يرد أن الأنبياء عليهم السّلام غير أولي العزم ( الذين يتراوح عددهم مائة وأربع وعشرين ألف نبي ) كان ينص كل واحد منهم على الآخر ، نعم ورد عن بعضهم أنهم نصّوا على بعض ، مع التأكيد على أنّ التنصيص يفيد المتمسكين بالأنبياء عليهم السّلام لو كانوا مأمورين كلهم بتبليغ ما أخذوه من الوحي وليسوا كذلك بل كان بعضهم مأمورا بالتبليغ كالرسل ، فعلى هذا لا يكون التنصيص ذا فائدة للذين لم يؤمروا بالتبليغ . وبهذا يصلح أن يكون هذان الطريقان مؤيّدين لا دليلين منفردين ، فيتعيّن طريق الإعجاز في صحة دعوى النبوة وهو أفضل الطرق وقد اتفق على صحته المتكلمون قاطبة لمتانته وخلوه عن أي إشكال ولأنه يقطع عذر كل مشكّك بصدق الأنبياء عليهم السّلام ، وبما أن الإعجاز من أمهات مسائل النبوة يقع البحث فيه ضمن جهات :

الجهة الأولى : حقيقة المعجزة :

سمعنا ونسمع دائما أناسا ادّعوا النبوة خداعا وكذبا ، مستغلين نفوس البسطاء وإيمانهم الفطري ، لذا حتى يميّز النبي الصادق عن مدّعي النبوة جعل اللّه سبحانه المعجزة إحدى الطرق الدالّة على صحة الدعوى ، لأنه سبحانه يستحيل بحكمته أن يزوّد الكاذب في دعوى النبوة بالمعجزة لأنّ في تزويد الكاذب تغريرا للناس الذين يعتبرون العمل الخارق دليلا على ارتباط الآتي بها بالمقام الربوبي « 1 » ، وإلى هذا أشار الإمام الصادق عليه السّلام بقوله في جواب من سأله عن علة إعطاء اللّه المعجزة لأنبيائه ورسله « ليكون دليلا على صدق من أتى به ، والمعجزة علامة للّه لا يعطيها إلّا أنبياءه ورسله وحججه ، ليعرف به صدق الصادق من كذب الكاذب » « 2 » . والآن نسأل : ما هي المعجزة ؟
هامش
( 1 ) سيد المرسلين : ج 1 ص 179 . ( 2 ) علل الشرائع : ج 1 ص 122 .