واللطف المقرّب ليس دخيلا في تمكين العبد من الطاعة لأنه قادر على الطاعة وترك المخالفة سواء كان هناك وعد أم لا ، لأنّ القدرة على امتثال التكاليف مرهون بالتعرّف على التكليف الوارد والحاصل من طريق تبليغ الأنبياء والحجج عليهم السّلام وإمداد العبد بالطاقة ، كل هذا قد حصل وقد أعطاه الباري للعبد ، ومع هذا فإن كثيرا من العباد لا يقومون بواجبهم بمجرد الوقوف على التكليف ما لم يكن هناك وعد ووعيد وترغيب وترهيب ، وهذا النوع من اللطف هو مورد النزاع عند بعض المتكلمين من غير الشيعة في حين قد قام الدليل العقلي على إثباته وأكده القرآن المجيد في مواضع منها قوله تعالى :
وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
( الأعراف / 169 ) .
والابتلاء بالحسنات والسيئات عبارة عن نعماء الدنيا وضرّائها وهو نوع وعد ووعيد وهما نفس اللطف المقرّب .
وقوله تعالى :
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
( النساء / 166 ) .