توضيح ذلك : أنه يوجد لدينا شيئان : لطف وشبه لطف .
فاللطف هو ما يقرّب إلى الطاعة ويساعد على تحقّقها .
وأما شبه اللطف فهو الإرغام أو الإلجاء على تنفيذ الطاعة أي يدعو للطاعة قهرا .
فالإلجاء وإن كان يشبه اللطف من جهة أنه يدعو إلى الفعل وتنفيذه لكنّ اللطف مثله يدعو إلى الفعل وتنفيذه اختيارا .
الثالث : أن يكون وجوبه معلوما للمكلّف إمّا بالإجمال أو بالتفصيل لأنه إذا لم يعلمه ولم يعلم الملطوف فيه ولم يعلم المناسبة بينهما لم يكن داعيا له إلى فعل الملطوف فيه .
توضيحه : أنه يشترط في اللطف العلم بثلاثة أشياء :
1 - العلم بأصل اللطف .
2 - العلم بالملطوف فيه .
3 - العلم بالمناسبة بين اللطف والملطوف فيه .
فالأول : مثل وجوب الصلاة لطف للصلاة ، فيشترط أولا العلم بوجوب الصلاة إذ من دون العلم به لا يقرّب هذا الوجوب إلى فعل الصلاة .
والثاني : كأن يعلم المكلّف بكيفية الصلاة مثلا ومقدارها ، فلو علم المكلّف بالوجوب ولم يعلم بالصلاة فلا تحصل المقربيّة .
وأما الثالث : أي شرط المناسبة كأن يعلم بأن الوجوب للصلاة لا للصوم أو الحج اللّذين هما مختلفان عن الصلاة فلا مناسبة بين الصلاة وغيرها والعلم باللطف قد يكون تفصيليا كالعلم بوجوب الصلاة المعيّنة ، وقد يكون إجماليا أي معلوما بالإجمال كالعلم بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة والعلم الإجمالي مقرّب نحو الطاعة أيضا للعلم بأصل الوجوب وهو الجامع ، ولا يلزم أن يكون العلم معلوما دائما بالعلم التفصيلي هذا فيما لو كان الإتيان بالإجمالي مقدورا ، أما لو لم يكن معذورا كدوران الأمر بين المحذورين فلا يكون حينئذ مقرّبا إلى الطاعة
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 404
مساهمون: الشيخ محمد جميل حمود
ص٤٠٤