تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦

الباب العاشر النبوة لطف

قال المصنّف ( قدّس سرّه ) : « إنّ الإنسان مخلوق غريب الأطوار ، معقد التركيب في تكوينه وفي طبيعته وفي نفسيته وفي عقله ، وقد اجتمعت فيه نوازع الفساد من جهة ، وبواعث الخير والصلاح من جهة أخرى فمن جهة قد جبل على العواطف والغرائز من حب النفس والهوى والأثرة وإطاعة الشهوات ، وفطر على حبّ التغلب والاستطالة والاستيلاء على ما سواه ، والتكالب على الحياة الدنيا وزخارفها ومتاعها كما قال اللّه تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
و
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ( 7 )
و
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
إلى غير من الآيات المصرّحة والمشيرة إلى ما جبلت عليه النفس الإنسانية من العواطف والشهوات . ومن الجهة الثانية ، خلق اللّه تعالى فيه عقلا هاديا يرشده إلى الصلاح وموطن الخير ، وضميرا وازعا يردعه عن المنكرات والظلم ويؤنبه على فعل ما هو قبيح ومذموم ولا يزال الخصام الداخلي في النفس الإنسانية مستعرا بين العاطفة والعقل ، فمن يتغلّب عقله على عاطفته كان من الأعلين مقاما ، والراشدين في إنسانيتهم ، والكاملين في روحانيتهم ، ومن تقهره عاطفته كان من الأخسرين منزلة والمتردين إنسانية . وأشد هذين المتخاصمين مراسا على النفس هي العاطفة وجنودها فلذلك تجد أكثر الناس منغمسين في الضلالة ومبتعدين عن الهداية ، بإطاعة الشهوات وتلبية نداء العواطف ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) . على