تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
كالجسمية حتى يتناقض مع صرفيته وأحديته ، فلا ريب في إمكان وقوعها لأن في إرسال الرسل وإنزال الكتب إتماما الحجة على المكلّفين وسدّ العذر عليهم بعد أن كان محتجبا عنهم لا يلامسهم ولا يلامسوه ، ورد عن مولانا الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال للزنديق الذي سأله من أين أثبت الأنبياء والرسل ؟ قال : إنّا لما أثبتنا أنّ لنا خالقا صانعا متعاليا عنّا وعن جميع ما خلق ، وكان ذلك الصانع حكيما متعاليا لم يجز أن يشاهده خلقه ، ولا يلامسوه ، فيباشرهم ويباشروه ويحاجّهم ويحاجّوه ، ثبت أنّ له سفراء في خلقه ، يعبّرون عنه إلى خلقه وعباده ، ويدلّونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم ، فثبت الآمرون على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم ، فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه ، المعبّرون عنه جلّ وعزّ ، وهم الأنبياء عليهم السّلام وصفوته من خلقه حكماء مؤدبين بالحكمة ، مبعوثين بها « 1 » . المقام الثاني : اتفق الملّيّون وأتباع الأديان وجماعة من الفلاسفة على إمكان وقوع النبوة خارجا ، ومنعته البراهمة المنتسبين إلى « براهم » حيث مهّد لهم نفي النبوات من الأساس ، واستدلّوا على ذلك بوجوه أربعة « 2 » هي : الوجه الأول : إنّ الذي يأتي به الرسول لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون معقولا وإما أن لا يكون معقولا . فإن كان معقولا فقد كفانا العقل التام بإدراكه والوصول إليه فأي حاجة لنا إلى الرسول ؟ وإن لم يكن معقولا فلا يكون مقبولا ، إذ قبول ما ليس بمعقول خروج عن حدّ الإنسانية ودخول في حريم البهيمية . يجاب عنه : 1 - إنّ إتيان الأنبياء بما يوافق العقول يكون تأكيدا لحكم العقل أو إرشادا له كقبح الظلم وضرورة شكر المنعم ووجوب رد الوديعة ، فهذه كلها أحكام عقلية ضرورية أكدها الأنبياء وفصّلوا ما أجمل منها ، فمثلا يحكم العقل بوجوب رد
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ص 168 ح 1 . ( 2 ) هذه الوجوه ذكرها الشهرستاني في الملل : ج 2 ص 251 .
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 386 | الشيخ محمد جميل حمود