تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
يقال : وكالة الأنباء ، ومكتب الأنباء أي الأخبار ، ونبّأ وتنبئة وتنبيئا أي خبّره وأعلمه تقول : نبأت زيدا أي أعلمته والنبوة والنباوة هو كل ما ارتفع من الأرض أو الشيء ، والنبيّ بغير همزة على وزن فعيل هو المخبر عن اللّه عزّ اسمه ، وأصله بهمزة « نبيء » ثم تركت الهمزة وذلك لأنّ نبيء بالهمزة بمعنى الخارج من مكان إلى آخر لذا لمّا قال الأعرابي للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا نبيء اللّه أنكر عليه وقال له : لا تنبز باسمي فإنما أنا نبيّ اللّه . وفي رواية قال : لست بنبي اللّه ولكني نبي اللّه « 1 » . والهمز في النبيء لغة رديئة لقلة استعمالها عند العرب ، فالأفصح كون النبي من غير همز لأنه ليس كل منبأ يعدّ رفيع القدر والمحل كما في أخبار الفسّاق حيث لا اعتبار لإخباراتهم لتطرق الكذب فيها على الغير ، لذا قد يكون إنكار النبي على الأعرابي لأجل النكتة التي ذكرت . يتلخّص من ذلك أن للنبوة معنيين : الأول : إن النبي هو المخبر عنه تعالى . الثاني : أن النبي مشتق من النباوة أي المرتفع عن الأرض بمعنى المشرف على سائر الخلق . المعنى الاصطلاحي : عرّف المتكلمون « النبي » بأنه الإنسان المخبر عنه تعالى بغير واسطة أحد من البشر « 2 » . وفي التعريف قيدان : الأول : « الإنسان المخبر » جنس يشمل النبي وغيره ، فبقيد الإنسان يخرج الملك لأنه مخبر أيضا لكنه ليس إنسانا . الثاني : « بغير واسطة أحد من البشر » يخرج به الإمام والعالم فإنهما يخبران عنه تعالى بواسطة بشر هو النبي . لكن يرد على التعريف المذكور أنه أعمّ من المدّعى وذلك لشموله للإمام عليه السّلام الذي يخبر عن اللّه تعالى بدون واسطة بشر كما هو حاصل عن طريق الإلهام والتحديث ، فإن كان المراد ب « النبي » مطلق المخبر عنه تعالى فلا شك أنه شامل للأئمة المعصومين وسيدتنا الطاهرة فاطمة الزهراء لكونهم عليهم السّلام محدثين وملهمين .
هامش
( 1 ) لسان العرب مادة « نبأ » . ( 2 ) إرشاد الطالبين : ص 295 .
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 384 | الشيخ محمد جميل حمود