تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣

الباب السابع عقيدتنا في البداء

قال المصنّف ( قدّس سرّه ) : البداء في الإنسان أن يبدو له رأي في الشيء لم يكن له ذلك الرأي سابقا ، بأن يتبدل عزمه في العمل الذي كان يريد أن يصنعه إذ يحدث عنده ما يغيّر رأيه وعلمه به ، فيبدو له تركه بعد أن كان يريد فعله ، وذلك عن جهل بالمصالح وندامة على ما سبق منه . والبداء بهذا المعنى يستحيل على اللّه تعالى لأنه من الجهل والنقص ، وذلك محال عليه تعالى ولا تقول به الإمامية . قال الصادق عليه السّلام : « من زعم أن اللّه تعالى بدا له في شيء بداء ندامة فهو عندنا كافر باللّه العظيم » ، وقال أيضا : « من زعم أن اللّه بدا له شيء ولم يعلمه أمس فابرأ منه » . غير أنه وردت عن أئمتنا الأطهار عليهم السّلام روايات توهم القول بصحة البداء بالمعنى المتقدم ، كما ورد عن الصادق عليه السّلام : « ما بدا للّه في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني » ولذلك نسب بعض المؤلفين في الفرق الإسلامية إلى الطائفة الإمامية القول بالبداء طعنا في المذهب وطريق آل البيت ، وجعلوا ذلك من جملة التشنيعات على الشيعة . والصحيح في ذلك أن نقول كما قال اللّه تعالى في محكم كتابه المجيد :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
. ومعنى ذلك أنه تعالى قد يظهر شيئا على لسان نبيّه أو وليّه أو في ظاهر الحال لمصلحة تقتضي ذلك الإظهار ، ثم يمحوه فيكون غير ما قد ظهر أولا ، مع سبق علمه تعالى بذلك ،
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 353 | الشيخ محمد جميل حمود