تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
عن المعصوم عليه السّلام . الثاني : أنه تعالى أكمل نبيه وعترته الطاهرة بحيث لم يكونوا قد اختاروا أمرا من الأمور إلّا ما يوافق الحق والصواب ولا يحلّ ببالهم الشريف ما يخالف مشيئة الباري عزّ شأنه ، لذا ورد أنهم أوعية اللّه وخزّان علمه وتراجمة وحيه . ومن هذا القسم ما فوّض إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تعيين بعض الأمور كالزيادة في الفرائض وتعيين النوافل من الصيام والصلاة وطعمة الجد وغير ذلك وكما ورد أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وضع دية العين ودية النفس وحرّم النبيذ وكل مسكر . وهكذا الأئمة عليهم السّلام فوّض اللّه تعالى إليهم بعض الأمور ، فقد ورد في سند صحيح عن زرارة أنه سمع أبا جعفر وأبا عبد اللّه عليهما السّلام يقولان : إنّ اللّه تبارك وتعالى فوّض إلى نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم ثم تلا هذه الآية :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 1 » . وأيضا ورد عن ابن سنان قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لا واللّه ما فوّض إلى أحد من خلقه إلّا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة قال عزّ وجل :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً
( النساء / 106 ) وهي جارية في الأوصياء عليهم السّلام « 2 » . انتهى . وما ورد عن محمد بن سنان قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السّلام فأجريت اختلاف الشيعة فقال : يا محمّد إن اللّه تبارك وتعالى لم يزل متفرّدا بوحدانيته ثم خلق محمّدا وعليا وفاطمة فمكثوا ألف دهر ثم خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها وفوّض أمورها إليهم فهم يحلّون ما يشاءون ويحرّمون ما يشاءون ولن يشاءوا إلّا أن يشاء اللّه تبارك وتعالى ، ثم قال : يا محمّد هذه الديانة التي من تقدّمها مرق ومن تخلّف عنها محق ومن لزمها لحق خذها إليك يا محمد « 3 » . إذن تفويض أمر الدين إلى بعض أوليائه باعتبارهم أوعية مشيئة اللّه تعالى لا
هامش
( 1 ) أصول الكافي باب التفويض إلى النبي والأئمة عليهم السّلام . ( 2 ) نفس المصدر ومرآة العقول : ج 3 ص 154 ح 8 . ( 3 ) ولاية الأولياء للمجلسي الأصفهاني : ص 59 .
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 339 | الشيخ محمد جميل حمود