فالآية نصّ صريح في كون الفقر ثابتا للإنسان في كلّ آن من آنائه فكيف يستغني عنه سبحانه بعد حدوثه ؟ وهل يستغني عن الواجب مع كونه محتاجا إليه ؟
- قوله تعالى :
وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
( البقرة / 103 ) .
- وقوله تعالى :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
( يونس / 101 ) .
- وقوله تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
( الإنسان / 31 ) .
إلى غيرها من آيات تفيد أن فعل الإنسان بإذنه تعالى وأمره وقدرته وذلك مرتبط باختيار العبد وحريته .
ومن الأخبار :
1 - ما روي عن حفص بن قرط عن الإمام أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من زعم أن اللّه يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على اللّه تعالى ، ومن زعم أن الخير والشر بغير مشيئة اللّه فقد أخرج اللّه من سلطانه ، ومن زعم أنّ المعاصي بغير قوة اللّه فقد كذب على اللّه ، ومن كذب على اللّه أدخله اللّه النار « 1 » .
2 - عن يونس عن عدة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
قال له رجل : جعلت فداك أجبر اللّه العباد على المعاصي ؟
فقال : اللّه أعدل من أن يجبرهم على المعاصي ثم يعذّبهم عليها .
فقال له : جعلت فداك ففوض اللّه إلى العباد ؟
قال : فقال : لو فوّض إليهم لم يحصرهم بالأمر والنهي ، فقال له : جعلت فداك فبينهما منزلة ؟
قال عليه السّلام : نعم أوسع ما بين السماء والأرض « 2 » .
3 - عن أبي حمزة الثمالي أنه قال :
قال أبو جعفر عليه السّلام للحسن البصري :
إياك أن تقول بالتفويض فإنّ اللّه عزّ وجلّ لم يفوّض الأمر إلى خلقه وهنا منه
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ص 158 ح 6 .
( 2 ) أصول الكافي : ج 1 ص 159 ح 11 .