الأولى : خالصة في الجبريّة .
الثانية : متوسطة فيها .
الثالثة : كسبيّة .
فالخالصة : هي التي لا تثبت للعبد فعلا ولا قدرة على الفعل أصلا .
المتوسطة : هي التي تثبت للعبد قدرة غير مؤثرة أصلا .
الكسبيّة : هي التي أثبتت للقدرة الحادثة أثرا ما في الفعل ( أي أن أعمال العباد مخلوقة له تعالى وهم فاعلون لها ) .
وأهم فرق الجبر ثلاث :
الفرقة الأولى : « الجهمية »
أصحاب جهم بن صفوان ، ظهرت بدعته بترمذ ، وقتله مسلم بن أحوز المازني بمرو في آخر ملك بني أميّة وكان المذكور يخرج بأصحابه فيوقفهم على المجذومين ويقول : انظروا أرحم الراحمين يفعل مثل هذا ؟
إنكارا منه لرحمة اللّه تعالى كما أنكر حكمته ، وقد وافق المعتزلة في نفي الصفات الأزلية وزاد عليهم أشياء ، من جملتها أنه لا يجوز أن يوصف الباري تعالى بصفة يوصف بها خلقه لأنّ ذلك يقضي تشبيها ، فنفى كونه حيا عالما ، وأثبت كونه قادرا فاعلا خالقا لأنه لا يوصف شيء من خلقه بالقدرة والفعل والخلق .
ومن جملة ما زاد : قوله في القدرة الحادثة حيث رأى أن الإنسان لا يقدر على شيء ولا يوصف بالاستطاعة وإنما هو مجبور في أفعاله لا قدرة له ولا إرادة ولا اختيار ، وإنما يخلق اللّه تعالى الأفعال فيه على حسب ما يخلق في سائر الجمادات ، وتنسب إليه الأفعال مجازا كما تنسب إلى الجمادات . . . والثواب والعقاب جبر كما أن الأفعال كلها جبر ، وإذا ثبت الجبر فالتكليف كان أيضا جبرا « 1 » .
الفرقة الثانية : « النجارية »
أصحاب حسين بن محمد النجّار قال بخلق الأعمال خيرها وشرها ، حسنها وقبحها ، والعبد مكتسب لها ، وأثبت تأثيرا للقدرة الحادثة وسمى ذلك كسبا على حسب ما يثبته الأشعري « 2 » .
الفرقة الثالثة : « الضّرارية »
أصحاب ضرار بن عمرو وحفص الفرد حيث قالا :
هامش
( 1 ) الملل والنحل للشهرستاني : ج 1 ص 86 .
( 2 ) الملل والنحل للشهرستاني : ج 1 ص 86 .