تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
للبناء ، والقضاء بمنزلة وجود البناء خارجا . وهذا المعنى هو نفس ما أشار إليه مولانا الإمام الرضا عليه السّلام فيما رواه يونس بن عبد الرحمن عندما سأله الإمام عليه السّلام معلّما إيّاه بقوله : أتعلم ما القدر ؟ قال يونس : لا . قال عليه السّلام : هي الهندسة ووضع الحدود في البقاء والفناء ، ثم قال عليه السّلام والقضاء هو الإبرام وإقامة العين « 1 » . قال العلّامة محمد حسين الطباطبائي ( قدّس سرّه ) : « القدر كمية الشيء وهندسته وحدّه ، وتقديره تعيين حدوده وخصوصيات وجوده ، وأكثر ما يقصد ويعمل إنما هو في الصناعات كما أنّ الخيّاط يقدّر الثوب قبل أن يبزّه ويخيّطه ، والنّجار يقدّر الخشب ليصنع منه مثلا كرسيّا بصفة كذا وكذا ، والقالب يقدّر المادة المقلوبة على ما يعطيها من الكم والشكل والهيئة وغيرها « 2 » . وأما اصطلاحا : فقد ذكر لهما - أي القضاء والقدر - عدّة تفسيرات أهمها :

التفسير الأول :

كونهما بمعنى التحديد والإبرام . فالتقدير نوع تحديد للموجود في خصائص وجوده ، والقضاء لزوم وجوده بعد تقديره لو تمت شرائطه تماما كلزوم وجود المعلول بواسطة علته . وهذا التفسير لهما لا يختلف عن معناهما اللغوي . توضيح ذلك : إنّ كل موجود لا يتحقق خارجا حتى يكون وجوده ضروريا مقطوعا به من ناحية علته الوجودية ، وهكذا لا يوجد أي معلول في الخارج حتى تتحدّد خصائص وجوده ، بل لا يكون المعلول معلولا لعلته حتى تتحدّد كميته وكيفيته وجميع خصائصه الزمانية والمكانية فيكون وجوده واجبا وعدمه ممتنعا . مثاله : لو تصوّرنا حجرا أصاب زجاجة بشدّة ، فإنّ الزجاجة حينئذ لا بدّ وأن تنكسر ، وأيضا لا بدّ أن يكون الانكسار بكيفيّة خاصة ، فبما أنّ الزجاجة لا تقاوم
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ص 158 . ( 2 ) هامش الأسفار : ج 8 ص 292 .