تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ومن هنا تعلم أن التكليف حسن لأنّ أفعاله تعالى معلّلة بالأعراض إذ لو لم يكن التكليف حسنا ولغرض وفائدة ما لم نطّلع عليها لكان ذلك عبثا وهو محال ، ولو كان لغرض [ وهو كذلك ] فإن كان عائدا إليه تعالى لزم المحال لأنه يستلزم الحاجة والنقص في ذاته تعالى وإن كان الغرض عائدا إلى غير المكلّف كان قبيحا أيضا لأنّ تعذيب شخص لنفع غيره قبيح ، فلا بدّ من أن يكون الغرض عائدا إلى نفس المكلّف وهو المطلوب .

[ لما ذا لا يعطي اللّه سبحانه الثواب من دون تكليف ]

إشكال : قد تقول : لما ذا لا يعطي اللّه سبحانه الثواب من دون تكليف أليس ذلك أحسن من التكليف بالمشاق ؟ والجواب : أولا : إن الثواب الذي يعطيه عزّ وجلّ للعبد ، يعطيه مع التعظيم ، والتعظيم يستدعي التكليف ، إذ كيف يعظّم من لم يجد طعم المشقة والعناء ، لذا يقبح عندنا تعظيم الأراذل والأطفال لعدم القابلية على التكليف المستدعي لما ذكرنا . فثبت أن التعظيم إنما يحسن للمستحق له دون غيره . ثانيا : ان اللّه سبحانه خلق الجن والإنس ليعبدوه
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
فإذا عبدوه استحقوا الثواب ، والعبادة لا تكون إلّا بأداء ما أمروا به والانتهاء عما زجروا عنه وليس هذا إلّا التكليف المترتّب عليه نوع مشقة التي تستدعي ترتب الثواب أو التعريض له . ثالثا : أراد سبحانه من العباد أن يعرفوه مختارين لا ملجئين ، والاختيار يستدعي التكليف لتركب الإنسان من العقل والشهوة المقتضيين للمنازعة ، والتكليف يستتبع التمحيص والتسابق إلى الرحمة والتفاضل في الجنة . جاء في الحديث القدسي : « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف » . عرفنا أن التكليف حسن لكن هل هو واجب على الحكيم ؟ قال الأشاعرة : إنّ التكليف تفضّل يفعله الباري أو يتركه . وقالت الإمامية : إن التكليف واجب على الحكيم من باب اللطف أي أن حكمته سبحانه اقتضت أن يكلّف العبد ليحصل الغرض به . واستدلوا عليه بوجهين : الأول : لو لم يجب التكليف لزم الإغراء بالقبيح وهو محال عليه تعالى .
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 287 | الشيخ محمد جميل حمود