يتضرّر به هو التيمم ، فمن غسّله أو أفتى بتغسيله فهو ضامن ، ثم إن الإمام عليه السّلام وبّخهم لتركهم السؤال ، إذ لو سألوا عن كيفية معالجة الأمر لما وقعوا فيما وقعوا من إهلاك أنفسهم في الآخرة بإهلاك غيرهم في الدنيا .
الرابع : ان العقل لا يعذر الجاهل القادر على الاستعلام كما لا يعذر الجاهل بالمكلّف به العالم به إجمالا ، ومناط عدم المعذورية هو قدرته على السؤال ولكنه لم يسأل .
الأمر الرابع : الغاية من التكليف :
بما أنه سبحانه حكيم ، والحكيم لا يصدر منه العبث أصلا ، بل كل ما يصدر منه ما هو إلّا حق وصواب لأنه سبحانه العالم بالمصالح والمفاسد ، وبما أنه سبحانه كلّف عباده بتكاليف فلا بدّ أن يكون فيها الخير والصلاح لأفراد البشرية ، وهذا ما استقرّ عليه فكر الإمامية ، وقد خالفهم جمهور العامة القائلون : بأنّ الأفعال في حدّ أنفسها ليست حسنة ولا قبيحة بل ذلك متعلق بالشرع وقد قدّمنا تفصيل ذلك .
دليل الإمامية على عدم صدور القبيح منه تعالى :
يستدل على ذلك بوجوه :
الأول : إنّ الصارف عن فعل القبيح موجود والداعي مفقود ، وكلّما وجد الصارف وانتفى الداعي امتنع الفعل .
بيان ذلك :
إنّ الصارف عن فعل القبيح هو العلم بقبحه والغنى عنه ، وبما أنه تعالى عالم بكل المعلومات كلّيها وجزئيّها والتي من جملتها القبائح ، وكونه تعالى غنيا بذاته وصفاته ، والمستغني عن الشيء العالم بقبحه وبغناه عنه لا يفعله إذا كان حكيما .
وأما انتفاء الداعي فلأنه على قسمين :
إمّا الحاجة وإمّا الحكمة .
أما داعي الحاجة - أي داعي الطبع - فهو مستحيل عليه تعالى لما ثبت من كونه غنيا ، وليس له طبع كالمخلوقات .
وأما داعي الحكمة - أي داعي العقل - فهو أيضا مفقود لأنّ القبيح لا حكمة فيه .
الثاني : لو جاز منه فعل القبيح أو الإخلال بالواجب لارتفع الوثوق بوعده ووعيده لإمكان تطرق الكذب عليه ولجاز منه إظهار المعجزة على يد الكاذب