تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
أصعب من علمه بها بعد إيجادها فثبت المطلوب . ثالثا : إنّ كل موجود سواه تعالى يعدّ ممكنا ، وكلّ ممكن فهو معلول للذات المقدّسة ومستند إليها فيكون سبحانه عالما به ، سواء أكان جزئيا أم كليا وسواء كان موجودا قائما بذاته كالجوهر أم قائما بغيره كالعرض ، وسواء كان موجودا في الأعيان أم متعقلا في الأذهان لأنّ وجود الصورة في الذهن من الممكنات أيضا فيستند إليه ، فلا يعزب عن علمه شيء من الممكنات لأنها متعلقة كتعلق الظل لذيه لأنها رشح من فيض جوده . إشكال وحل : قد يقال إن ما ذكرتموه من إثبات علمه تعالى أقصى ما يدلّ على إثبات علمه تعالى بالكليات ، وليس فيه إشارة إلى علمه بالجزئيات عدا الدليل الرابع . والجواب : إنّ ما ذكر من البراهين على إثبات علمه تعالى يشمل العلم الجزئي بل هو المتعين في الأدلة ، لأنّ الدليل الدالّ على كونه تعالى عالما بذاته وبغيره يعني أنه تعالى عالم بذاته وبغيره تفصيلا لا إجمالا . فما أورده بعض الفلاسفة « 1 » من أنه تعالى لا يعلم الجزئيات ( حاشاه عزّ وجلّ ) منقوض جملة وتفصيلا كما سوف يأتيك . الأدلة على علمه تعالى بالجزئيات كثيرة منها : الدليل الأول : إن علمه عزّ وجلّ بالأشياء الخارجية من باب علم العلّة بالمعلول ، فهذه الوجودات هي معلولات للعلّة الأولى ، وفي نفس الوقت تنتهي سلسلتها في مقام الوجود إليه عزّ وجلّ باعتبار تعلّقها استمرارا وبقاء به كما تعلّقت به حدوثا ، فكل معلول حاضر بوجوده العيني عند علّته لا يغيب عنه ، ولو غاب عنه لا فتقر هذا المعلول إلى غيره ، وهذا الغير لا بدّ وأن يرتبط به سبحانه وإلا فيتسلسل وهو واضح البطلان .
هامش
( 1 ) لاحظ الأسفار : مج 8 ص 181 وباب حادي عشر : ص 39 .