تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
باطل بضرورة العقل والنقل لقوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ . . .
. ثانيا : إن « النظر » يستعمل بمعنى الانتظار مع لفظة « إلى » في المحاورات العرفية ، ويشهد له قول الشاعر :
وجوه ناظرات يوم بدر * إلى الرحمن يأتي بالفلاح
وقول الفرزدق :
ولقد عجبت إلى هوازان أصبحت * منّي تلوذ ببطن أم جرير
فهنا عديّ لفظ « عجبت » بإلى ، لأن المعنى « نظرت » . ثالثا : المنع من إفادة « النظر » الرؤية لغة ، وذلك لأن النظر إذا تعلّق بالعين أفاد طلب الرؤية الحسيّة ، وإذا تعلّق بالقلب أفاد طلب المعرفة ، لذا فإنّ « النظر » وإن اقترن به حرف « إلى » لا يفيد الرؤية ، ولهذا يقال : « نظرت إلى الهلال فلم أره » ، وإذا لم يتعيّن هذا المعنى أمكن حمل الآية على تقدير مضاف أي إلى ثواب ربّها ناظرة . رابعا : لو كان المراد من « ناظرة » الرؤية الحسيّة لما ناسب أن يعبّر تعالى بقوله :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ . . .
بل لكان الأولى أن يعبّر عن ذلك ب « العيون » لأنّ هناك فرقا واضحا بين قولنا « عيون يومئذ ناظرة » وقولنا :
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
فالوجوه الناظرة غير العيون الناظرة ، والأول منهما يناسب التوقع والانتظار دون الثاني . خامسا : إن معنى « ناظرة » أي راجية ومتوقّعة ومنه قول بعضهم : أنا إلى فلان ناظر ما يصنع بي ، أي متوقع وراج ، ومنه قول الشاعر :
إذا نظرت إليك من ملك * والبحر دونك زدتني نعما
« فالنظر » هنا بمعنى الرجاء أي إذا رجوت مكارمك زدتني نعما ، فالنظر إليه كناية عن ذلك . وسمعت سروية مستجدية بمكة وقت الظهر حين الناس أبوابهم مغلقة يأوون إلى مقائلهم تقول : [ عيينتي نويظرة إلى اللّه وإليكم ] . فعيينتي تصغير عينين ، ونويظرة تصغير ناظرة . والمعنى : تقصد راجية ومتوقعة لإحسانهم إليها « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 650 .
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 152 | الشيخ محمد جميل حمود