تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وأمّا الغريزة في اللغة : فهي بمعنى الطبيعة والسجية . وبالرغم من أنّ كلا اللفظين يرجعان من جهة الأصل إلى معنى واحد ، ولكن نجد في الأعم الأغلب تطلق « الأُمور الفطرية » على تلك السلسلة من الميول والرغبات المتعالية والسامية للإنسان مثلًا : فطرة التديّن ، فطرة العدالة ، وفطرة البحث والتنقيب ، وغير ذلك من الميول العالية . ويستعمل مصطلح « الغريزة » في ذلك النوع من الميول والرغبات الداخلية التي لا تتوفر على تلك الخصّيصة من السمو والتعالي . بل غالباً ما تكون ذات بُعد مشترك بين الإنسان والحيوان مثل « الميول الجنسية » و « حب النفس » ، ومن هذا المنطلق نجد انّ مصطلح الغريزة يطلق غالباً على الميول الحيوانية . كذلك يمكن أن نفرق بين المصطلحين بطريقة أُخرى وهي : الغرائز : هي تلك السلسلة من الأُمور الطبيعية التي تنبع من سجية الإنسان وذاته ولها خلفية « فيزياوية أو كيمياوية » كالغريزة الجنسية التي لها : 1 . خلفية فيزياوية : تتمثّل في الرحم والبويضة . 2 . خلفية كيمياوية : أي لها أثر كيمياوي خاص بها ، من قبيل الترشّحات الهرمونية . وأمّا الميول والرغبات التي لا تمتلك أيّ خلفية كيمياوية أو فيزياوية ، كالميل إلى التديّن ومعرفة اللَّه والعدالة وحب النوع ، فإنّ هذه الميول لا تمتلك أبداً أي خلفية من ذلك القبيل ، ولا يكون لها عضو خاص في البدن يكون مظهراً لتحريك وتحفيز تلك الميول والإحساسات الداخلية ، وكذلك لا يقترن تجلّي تلك الميول والرغبات بأيّ فعل أو انفعال كيمياوي . « 1 »
هامش
( 1 ) . منشور جاويد : 4 / 232 - 233 .