تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
« وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ . . . » .
« 1 » ومن المعلوم أنّ هذا التقسيم لا يصح في حقّ الملائكة أبداً ولا مجال لفكرة التزاوج بينهما ، ولقد صرّحت آيات الذكر الحكيم بهذه الحقيقة وتصدّت للرد على النظرية التي تحاول وصف الملائكة بالأنوثة حيث قال سبحانه :
« وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ »
« 2 »
.
فهذه الآيات تجعل من الشيطان موجوداً في مقابل الملائكة ، وبهذا نصل إلى نتيجة قطعية بأنّ إبليس لم يكن من جنس الملائكة . إذا اتّضح ذلك يأتي دور الإجابة عن التساؤل التالي . كيف توجّه الخطاب إليه مع كونه ليس من الملائكة ؟ وفي المقام يمكن الإجابة بوجهين : الأوّل : أنّه كان هناك خطاب مستقل وأمر منفرد موجّه إلى إبليس بالخصوص إلى جانب الأمر الموجّه إلى الملائكة ، وهذا ممّا يظهر من الآية الكريمة :
« . . . ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ . . . » .
« 3 » ومن الواضح أنّ إبليس لم يتنكّر لهذا الخطاب ولم يتذرّع للخلاص من هذه الإدانة بأنّ الأمر كان موجهاً للملائكة وأنا لست من جنسهم ، بل قبل واعترف بتوجّه الخطاب إليه ، ولكنّه تذرّع بعذر آخر وهو أنّه أفضل من آدم في الجنس ، فكيف يسجد لمن هو أدنى منه جنساً ؟ قال تعالى حاكياً قول إبليس :
« أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » .
« 4 »
هامش
( 1 ) . الجن : 6 . ( 2 ) . الزخرف : 19 . ( 3 ) . الأعراف : 12 . ( 4 ) . الأعراف : 12 .
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 434 | الشيخ جعفر السبحاني