الذي يظهر من آيات الذكر الحكيم أنّ إبليس لم يكن من جنس الملائكة حقيقة ، وبذلك يصرح القرآن الكريم حيث قال تعالى :
« كانَ مِنَ الْجِنِّ »
، أضف إلى ذلك : انّ هناك آيات أُخرى يمكن أن تعتبر شاهداً على هذه القضية حيث جاء فيها قوله تعالى :
« . . . بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ » .
« 1 »
وفي آية أُخرى :
« يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » .
« 2 »
وفي ثالثة :
« يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ » .
« 3 »
ومن الملاحظ أنّ هذه الآيات في مقام بيان صفات وسمات الملائكة في الطاعة وعدم المعصية والامتثال لأوامره سبحانه .
قد يقال : إنّ هذه الآيات مخصّصة بخروج إبليس منها .
ولكن الإمعان في لسان هذه الآيات وسياقها يظهر لنا وبجلاء أنّ هذه الآيات آبية عن التخصيص .
والشاهد الآخر أنّ بعض الآيات تؤكّد أنّ إبليس له نسل وذرية من خلال عملية التلاقي والتزاوج بين الذكور والإناث حيث قال سبحانه :
« أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي . . . » .
« 4 »
وفي آية أُخرى يقسّم الذكر الحكيم الجن إلى رجال ونساء كما في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 26 - 27 .
( 2 ) . النحل : 50 .
( 3 ) . الأنبياء : 20 .
( 4 ) . الكهف : 50 .