تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
الذي تأباه النفوس الآبية والرجال الأحرار . ثانياً : الدليل الآخر على تجاوز العدو وتماديه في غيّه ، هو انّهم إنّما واجهوا المسلمين وأخرجوهم من ديارهم وأموالهم بسبب إيمان المسلمين واعتقادهم باللَّه الواحد القهار ، وكأنّ الاعتقاد باللَّه - بنظر هؤلاء المشركين - يُعدّ جرماً وذنباً كبيراً لا يحق لمعتقده أن يعيش بين أوساط المشركين بل يجب عليه أن يترك وطنه وداره ويفارق الأهل والأحبّة ، وإلّا فسيواجه القتل والإبادة . ثالثاً : أنّه يجب على المؤمنين باللَّه واليوم الآخر أن يطهّروا الأرض من لوث المشركين وفسادهم ، وإلّا تكون عاقبة الأمر ما أشارت إليه الآية المباركة :
« وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً »
. رابعاً : إنّ اللَّه تعالى إنّما وعد المجاهدين بالنصر والغلبة ، وإنّ عاقبة الأُمور ستكون من نصيبهم ، بسبب أنّهم إذا امتلكوا مقاليد الأُمور وأسباب النصر من العدّة والعدد وأصبح زمام الأُمور بأيديهم ، فإنّهم حينئذٍ يستغلّون هذه القدرات والإمكانات المادية في سبيل اللَّه وتعبيد الطريق أمام الناس للتوجّه إلى التوحيد ونشر القيم والمعارف الحقّة ، لا استخدامها في القتل وسفك الدماء وإشاعة الفحشاء والظلم والمنكر في المجتمع ، وهذا ما أشارت إليه الآية المباركة حيث قال سبحانه :
« الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ » .
لقد سلّطت هذه الباقة العطرة من الآيات المباركة الضوء على جانب من جوانب ذلك التشريع الإلهي ، وبيّنت الأهداف السامية والقيم العليا التي يتوخّاها
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 418 | الشيخ جعفر السبحاني