تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
« يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً . . . » .
« 1 » اختلف في كيفية وجود العمل محضراً . فقيل : تجد صحائف الحسنات والسيئات ، عن أبي مسلم وغيره ، وهو اختيار القاضي . وقيل : ترى جزاء عملها من الثواب والعقاب ، فأمّا أعمالهم فهي أعراض قد بطلت ، ولا تجوز عليها الإعادة فيستحيل أن ترى محضرة . « 2 » يقول العلّامة المجلسي قدس سره بعد نقل نظرية الشيخ البهائي المؤيدة لفكرة تجسّم الأعمال : القول باستحالة انقلاب الجوهر عرضاً ، والعرض جوهراً في تلك النشأة مع القول بإمكانها في النشأة الآخرة قريب من السفسطة ، إذ النشأة الآخرة ليست إلّا مثل تلك النشأة ، وتخلّل الموت والإحياء بينهما لا يصلح أن يصير منشأ لأمثال ذلك . « 3 » من هنا يظهر أنّ المخالفين للنظرية يتمسّكون بأمرين ، هما : 1 . انّ الأعمال من مقولة العرض وهي تفنى بعد صدورها أو بعد الموت ، فلم يبق شيء حتّى يتجسّم بشكل آخر في عالم الآخرة . 2 . انّ نظرية التجسّم معناها انقلاب العرض إلى الجوهر ، وهو محال .

التحقيق في الأمر

والحقّ انّ كلا الإشكالين غير واردين على النظرية ، وذلك لأنّ الإشكال الأوّل لا أساس له من الصحة ، وهو باطل قطعاً ، لأنّ البراهين العقلية قائمة على أساس أنّ من طرأ عليه الوجود ولبس لباس الوجود لا يعدم أصلًا ، وانّه يبقى في
هامش
( 1 ) . آل عمران : 30 . ( 2 ) . مجمع البيان : 1 / 431 ، ط صيدا . ( 3 ) . بحار الأنوار : 7 / 229 .