ومن هذه التساؤلات التي تثار هنا :
1 . ما هو الهدف من وراء محاسبة الأعمال ؟
2 . من المحاسب ؟
وسنتناول هذين التساؤلين واحداً تلو الآخر .
1 . ما هو الهدف من وراء محاسبة الأعمال ؟
إنّ حقيقة الحساب هي : الاطّلاع والوقوف على بعض المجهولات من خلال الاستعانة بالمعلومات المسبقة ، وبعبارة أُخرى : انّ حقيقة الحساب ليس إلّا حلّ المجهولات عن طريق المعلومات .
وعلى هذا الأساس تظهر هذه الحالة على حياة الإنسان بصورة جلية باعتبار كونها أمراً واقعياً لا ينفك عن حياته ، لأنّ الإنسان دائماً يعيش حالة من القلق على مستقبله ومصيره ويحاول معرفة ثمار ونتائج سعيه وجهده ومقتنياته المادية والمعنوية ، ولذلك يسلك طريق الحساب والمحاسبة .
ومن هنا نعلم أنّ واقعية المحاسبة والحساب الرائجة والمتداولة بين أفراد النوع الإنساني تحمل في طياتها نوعاً من الجهل وتخفي في أعماقها نوعاً من عدم المعرفة ، وبما أنّ اللَّه سبحانه وتعالى منزّه عن كلّ جهل ، وانّ السرّ والعلن والخفاء والظهور بالنسبة إليه على حدّ سواء ، فما هي الحاجة إذاً للحساب والمحاسبة يا ترى ، إذ بإمكانه سبحانه أن يعمل بعلمه المطلق ويثيب المحسن ويعاقب المسئ على أساس من الحكمة والعدل الذي يعيّنه هو سبحانه ، وحينئذٍ تكون عملية إقامة محكمة للعدل والحساب والسؤال لغواً لا طائل وراءه ، وبالنتيجة فإنّ هذا العمل لا يلائم الحكمة الإلهية ولا يتطابق معها ؟