تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
« العجم » في اللغة هو « الإبهام » ، و « الأعجمي » هو الإنسان الذي لا يفصح وإن كان عربياً ، وبما أنّ العرب يجهلون اللغات الأُخرى غير العربية لذلك أطلقوا على غير العربي لفظ « العجمي » ، لأنّه لا يفهم اللغة العربية بصورة صحيحة ، أو أنّه لا يستطيع النطق ، بصورة جيدة وصحيحة . فإذا أخذنا بنظر الاعتبار سبب النزول هذا والذي نقله بعض المفسّرين ، حينئذٍ يمكن القول : إنّ الهدف والغاية من هذه الآية هو الرد على هذا التوهم الباطل حيث تبيّن الآية الحقيقة التالية : كيف يتلقّى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هذا القرآن الذي هو في قمة الفصاحة والبلاغة ، والبيان ، والمرونة والسلاسة والعذوبة وبلسان عربي مبين وواضح ، من أُناس يجهلون اللغة ولا يعرفون من أسرارها وفنونها شيئاً ، لأنّهما روميان ؟ ! ! ولو فرضنا انّهما يعرفان اللغة العربية فلا شكّ انّهما ليسا بهذا المستوى من الإدراك البلاغي وهذه القوة من الفصاحة . وعلى هذا الأساس يكون مفاد الآية بيان انّ القرآن الكريم كلام صحيح وخطاب بليغ منزه عن أدنى خلل أو تحريف ، وما كان كذلك لا يمكن أن يكون وليد فكر الغلامين « يسار » و « جبر » أو غيرهما . ولكن النكتة الجديرة بالالتفات إليها هي انّ كون القرآن بليغاً أو فصيحاً وعارياً من التحريف والخطأ لا يلازم عدم الحاجة إلى توفير بعض المقدّمات للوصول إلى تفسيره ، وانّ الحاجة إلى تلك المقدّمات التفسيرية لا تنافي كونه
« عَرَبِيٌّ مُبِينٌ » .
وها نحن نجد في جميع أرجاء العالم أنّهم يدوّنون كتبهم الدراسية والعلمية بأُسلوب سلس وبعبارات واضحة بعيدة عن التعقيد والإبهام . ومع ذلك نجد أنّهم بحاجة في الكثير من الأحيان إلى وجود المعلم والأُستاذ .
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 20 | الشيخ جعفر السبحاني