تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
نمط حياة مشتركة وتربطهم بمصير واحد كمثل ركاب السفينة الواحدة أو الطائرة واحدة الذين يشتركون في وحدة المكان ، ووحدة المصير على متن الطائرة أو السفينة . ويطلق على هذا النمط من الحياة والأفراد الذين يشكّلون هذا النوع من الحياة ، اسم المجتمع . إذاً ، الأساس في الحياة الاجتماعية هو مسألة تقسيم الأعمال والمنافع ، وحكومة الآداب والسنن ، ووحدة الخلق والطبائع ، ووحدة الأهداف والثقافة ، وليس وحدة الماء والهواء والعيش في محيط جغرافي خاص . ولا ريب أنّ الإنسان في حالة اختيار نمط الحياة الفردية لم يكن مسئولًا تجاه الأفراد الآخرين بأيّ نحو من أنحاء المسؤولية ، ولذلك يعيش حالة الاستقلال والحرية على العكس من الإنسان الذي يحيا حياة اجتماعية فإنّه مسؤول تجاه الآخرين ، ولذلك نراه يفقد قسماً من حرّياته ، وتكون حرّيته محدّدة بمصلحة ومنافع سائر أفراد المجتمع وانّها تكون محترمة مدى التزم الإنسان بمراعاة حقوق الآخرين . وانطلاقاً من وحدة المصير هذه التي تحكم أفراد المجتمع ، يكون التظاهر بالذنوب وارتكاب المعاصي جهراً وأمام الملأ العام من الأُمور المحظورة جداً في الإسلام وانّ قسماً من المسائل المتعلّقة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تتعلّق بهذا الموضوع ، ولذلك نجد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم يطرحها بقوله : « إنّ المعصية إذا عمل بها العبد سرّاً لم تضرّ إلّا صاحبها ، وإذا عمل بها علانية ولم يغيّر عليه أضرّت العامّة » . « 1 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة : 11 / 407 ، باب 4 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 1 .