تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
بعد ابن خلدون علماء ومفكّرون واصلوا المسير في هذا المجال حتّى تمّت أركان هذا العلم وظهر في الساحة كعلم مستقل له أُسسه وقوانينه . يوجد إلى جانب هذا العلم علم آخر هو « علم الاجتماع » يقترب بنحو خاص من علم فلسفة التاريخ ، ولكن يوجد تفاوت أساسي وواضح بين العلمين ، فبما أنّ علم فلسفة التاريخ يدرس القوانين الكلية التي تحكم المجتمع والتاريخ ، فلذلك لا محيص من مطالعة ودراسة التاريخ البشري بصورة كاملة وتامّة ، ثمّ معرفة القوانين الكلّية التي تحكمه وتسيطر عليه ، ولا يمكن أبداً الاكتفاء بدراسة مقطع خاص من التاريخ أو دراسة تاريخ مجتمع خاص من المجتمعات البشرية بصورة مبتورة عن التواريخ أو المجتمعات الأُخرى . وليس الأمر كذلك في « علم الاجتماع » ، إذ يكتفي العالم الاجتماعي بدراسة الحوادث والتحوّلات والمشاكل الحاكمة على مجتمع ما ، إذ بإمكانه أن يأخذ مقطعاً زمانياً أو مكانياً خاصاً ويسلّط الأضواء عليه طبقاً لقوانين علم الاجتماع . فعلى سبيل المثال : بإمكان العالم الاجتماعي دراسة المجتمع الإيراني في العصر الراهن قبل الثورة الإسلامية أو ما بعدها حيث بإمكانه أن يسلّط الأضواء على المسائل الاجتماعية والمشاكل الموجودة من قبيل مشكلة الإقطاعيّين والفلاحين ، وأصحاب المصانع والعمّال ، والطبقات الأُخرى من كأصحاب الشهادات - الدبلوم والبكالوريوس والماجستير و . . . - وكذلك مسألة العاطلين عن العمل ، وغير ذلك من القضايا الاجتماعية ، وأمّا دراسة العوامل المحركة للتاريخ والقوانين الكلية الحاكمة على المجتمع فإنّها من مهام
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 125 | الشيخ جعفر السبحاني