تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
المستقبل القريب - ومن خلال التكامل الثقافي وانتشار وسائل الاتصال والحديثة والمتطورة - ستنحو تلك الثقافات والحضارات منحًى واحداً ، وستنضوي تحت خيمة واحدة في مجتمع واحد تحكمها ثقافة واحدة ورسالة واحدة ، وانّ الروح التي حثّت الإنسان وأخذت بيده لتشكيل مجتمعات صغيرة ومختلفة هي نفسها تأخذ بيده نحو الانسجام ونحو تشكيل مجتمع واحد . ولقد ذكرت - وكما بيّنّا - لتفسير علّة ميل الإنسان نحو الحياة الاجتماعية العديد من النظريات ، فبعضها ذهب إلى أنّ ذلك وليد الميل نحو الاستعمار والاستغلال والمنفعة ؛ والأُخرى ذهبت إلى أنّ ذلك وليد الحسابات العقلية والفكرية للمصلحة والمنفعة دعته إلى انتهاج ذلك الطريق ، إذ أدرك وفقاً لتلك الحسابات العقلية انّه لا يتسنّى له الحياة الهانئة والطيّبة من دون أن ينظم إلى مجتمع ما ، وإلّا فإنّه يعجز بمفرده عن الاستفادة من تلك النعم واللّذات الموجودة في العالم . ولكن النظرية الصحيحة والتي تبتني على أُسس علمية وتؤيدها الأدلّة الحسّية والعينية وكذلك تؤيّدها الآيات القرآنية والروايات الإسلامية ، هي النظرية التي ترى أنّ الإنسان « اجتماعي بالطبع » أي أنّ الميل للحياة اجتماعياً مخلوق في نفس الإنسان ومودع في فطرته . انطلاقاً من هذه النظرية فإنّ روح الحياة الاجتماعية - وعلى مرّ التاريخ - تسير من البساطة إلى التكامل وستصل إلى مرحلة متطوّرة ومتكاملة اجتماعياً ، بحيث تندمج جميع الثقافات والحضارات والحكومات المختلفة والمجتمعات المتعدّدة في ثقافة وحضارة وحكومة واحدة ، وتوجد هناك إشارات من قريب أو بعيد لذلك في القرن العشرين . ففي الوقت الذي نرى في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي انّ الميل