تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢

2 . التوحيد في الطاعة

كما أنّ الحاكمية على العباد مختصة باللَّه سبحانه ، كذلك لا يجوز لأحد أن يطيع أحداً غير اللَّه ، فالطاعة هي الأُخرى حقّ منحصر باللَّه سبحانه لا يشاركه فيها أحد ولا ينازعه فيها منازع . وأمّا لو شاهدنا القرآن يأمرنا - في بعض الموارد - بطاعة غير اللَّه ، مثل الأنبياء والأولياء فليس معنى ذلك أنّ طاعة هؤلاء واجبة بالذات ، بل معناه أنّ وجوب طاعتهم هو ( عين ) طاعته سبحانه ، وبأمره . وبتعبير أجلى : حيث إنّ اللَّه تعالى ( أمر ) بطاعة هؤلاء ، لهذا وجبت إطاعتهم واتّباع أوامرهم والانقياد لأقوالهم امتثالًا لأمر اللَّه وتنفيذاً لإرادته ، فلا يكون هناك حينئذٍ إلّا ( مطاع واحد ) في واقع الحال وهو اللَّه جلّ جلاله ، وأمّا إطاعة الآخرين ( أي غير اللَّه ) فليست إلّا في ظلّ إطاعة اللَّه تعالى شأنه ، وفرع منها .

3 . التوحيد في التقنين

إنّ حقّ التقنين والتشريع - هو الآخر - مختص باللَّه في نظر القرآن الكريم فليس لأحد سوى « اللَّه » حقّ التقنين والتشريع وجعل الأحكام وسنّ القوانين للحياة البشرية . ولذلك فإنّ الذين أعطوا مثل هذا الحقّ للأحبار والرهبان خرجوا من دائرة التوحيد في التقنين ودخلوا في زمرة المشركين . وعلى هذا الأساس تكون وظيفة الأفراد الآخرين كالأنبياء والأئمّة بيان الأحكام ، ووظيفة الفقهاء والمجتهدين العظام هي استنباط الأحكام ومعرفة