والتذلّل له .
2 . أن يكون ذلك المعبود بيديه مبدأ العالم والإنسان ومنشأ حياته ، فيكون خالقه وواهب الجسم والروح له ومانح الأنعم والبركات ومسبغها عليه بحيث لو قطع عنه فيضه لحظة من اللحظات عاد عدماً واستحال خبراً بعد أثر .
هذا والجدير بالذكر أنّ عبادة الأنبياء والأئمّة والأولياء الصالحين للَّه سبحانه لم تكن إلّا لكمال ذلك المعبود المطلق ، فهم لمعرفتهم الفضلى واطّلاعهم الأعمق على عالم الغيب عبدوا اللَّه سبحانه لما وجدوا فيه من الجمال المطلق والكمال اللامحدود ، ولأجل أنّهم وجدوه أهلًا للعبادة والتقديس والخضوع والتعظيم عبدوه وقدّسوه وخضعوا له وعظموه . حتى أنّهم كانوا سيعبدونه « حتماً » حتّى ولو لم يكن هناك العامل والسبب الثاني للعبادة ، في حين أنّ الآخرين إنّما يعبدون اللَّه لكونه خالقهم ومصدر وجودهم وسابغ الأنعم عليهم وواهب القدرة لهم ، ولأنّ بيده مفتاح كلّ شيء .
على كلّ حال سواء كانت علّة العبادة هي كمال المعبود ، أو كانت ملاكاً آخر ، فإنّ العبادة لكلا الملاكين المذكورين مخصوصة باللَّه وليس معه في ذلك شريك أبداً ، وبذلك تكون عبادة غير اللَّه أمراً مرفوضاً في منطق العقل والشرع على السواء .
هذا ثمّ إنّ هناك مجالات أُخرى يجب توحيده سبحانه فيها ، وهي :
1 . التوحيد في الحاكمية
لقد وجه القرآن الكريم عناية خاصة إلى « التوحيد في الحاكمية » بحيث يتبين بوضوح أنّ الحكم والولاية ووفقاً للنظرية القرآنية منحصران في اللَّه تعالى