والسميع موجود في باقي أسماء الحواس ، وإذا كان ملاك كونه سبحانه سميعاً وبصيراً حضور المبصرات والمسموعات عنده ، فإنّ نفس هذا المعنى موجود في « المشمومات » و « المذوقات » و « الملموسات » ، ولكنّ العلّة والسبب في هذا التمايز هو أنّ السمع والبصر يتمتعان بشرف وقيمة أعلى أوجبت إطلاق هذه الصفات عليه سبحانه ، وسيأتي توضيح ذلك في آخر البحث إن شاء اللَّه تعالى .
معنى كونه سبحانه سميعاً بصيراً
يطلق لفظ البصير على اللَّه سبحانه بملاكين :
1 . حضور المبصرات عنده سبحانه ، في الوقت الذي يكون مقترناً بالسميع ، كما يقول سبحانه :
« . . . إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً »
. « 1 »
2 . علمه سبحانه بجزئيات وخواص الأشياء في الوقت الذي يكون مقترناً بحرف « الباء » ، كما يقول سبحانه :
« . . . وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً » .
« 2 »
ويقول سبحانه :
« . . . وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً » .
« 3 »
ويقول أيضاً :
« . . . ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ » .
« 4 »
إنّ متعلّق البصر في هذه الآيات مختلف ، فتارة يكون « جميع الأشياء » ،
هامش
( 1 ) . النساء : 58 .
( 2 ) . الإسراء : 17 .
( 3 ) . الفتح : 24 .
( 4 ) . الملك : 19 .