والخطأ من الشروط الأساسية لبيان أحكام الحوادث المستجدة ، وتفسير مقاصد آيات الذكر الحكيم ، والإجابة عن الشبهات والإشكالات ، وصيانة الدين من كلّ أنواع التحريف .
أضف إلى ذلك : أنّ جميع الأدلّة العقلية التي أُقيمت لإثبات عصمة النبي من قبيل : تحقيق أهداف البعثة ، كسب ثقة الناس ، فإنّها جميعاً تجري - وبنحو ما - في حق الإمام وفقاً للنظرية الشيعية ، وإذا أردنا أن نصيغ ذلك الدليل بعبارة مختصرة نقول : إنّ عصمة الإمام لازم للنظرية التي ترى أنّ مقام الإمامة استمرار لمقام النبوة ووظائفها ، أو أنّه استمرار لمقام إمامة النبي ، ولا ريب أنّ هذه الاستمرارية لا يمكن أن تحصل من دون الإيمان بعصمة الإمام .
وقد حان الوقت لبيان الدليل السابق بصورة أُخرى مفصّلة حيث نقول :
لقد حدث وبرحيل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم سلسلة من الفراغات في المجتمع الإسلامي لا يمكن سدّها إلّا بوجود إمام معصوم .
وبعبارة أُخرى : إذا كان سدّ تلك الفراغات - التي سنذكرها - ضرورياً ، فلا بدّ انّها تسد بوجود الإمام المعصوم ، وإلّا فلا يمكن للإنسان العادي سدّها وملء الفراغ .
وهذه الفراغات هي :
1 . بيان أحكام الحوادث المستجدة التي لا سابق لها .
2 . تفسير مقاصد وأهداف آيات الذكر الحكيم .
3 . الإجابة عن الشبهات وحلّ الإشكالات .
4 . صيانة وحفظ الرسالة الإسلامية من كلّ أنواع التحريف .
هذه هي الوظائف التي كان يقوم بها النبي الأكرم في حياته صلى الله عليه وآله وسلم فكان بوجوده
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 389
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٨٩