القيّمة ، وبالخصوص ما كتبه الشيخ العاملي في كتابه « إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات » .
ثمّ إنّ هناك نكتة جديرة بالاهتمام ، وهي انّ الأحاديث والروايات الإسلامية التي تتعلّق بمعجزات الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم تمتاز عن روايات اليهود والنصارى حول معاجز أنبيائهم بميزتين رئيسيّتين هما :
الأُولى : من المعلوم جداً انّ الفاصلة الزمنية بين عصرنا وعصر حوادث العهد النبوي أقصر بكثير ممّا بيننا وبين حوادث عهد النبيّين عيسى وموسى عليهما السَّلام ، ومن المعلوم أنّ قصر الفاصلة الزمنية يوجب الاطمئنان بالروايات الإسلامية بدرجة أعلى بكثير من روايات اليهود والنصارى .
الثانية : انّ الروايات الإسلامية نقلت بصورة متواترة ، وذلك لأنّ الذين رووا تلك الروايات واهتموا بها هم أكثر من الذين رووا واهتموا بمعجزات المسيح وموسى عليهما السَّلام ، بل انّ رواياتهم تنتهي إلى الآحاد ، ومن الطبيعي جدّاً انّ درجة الاطمئنان الحاصلة من الخبر المتواتر أعلى بكثير ممّا يحصل من خبر الآحاد الذي لا يفيد على أحسن الاحتمالات إلّا الظنّ .
وقد يقال : إنّ روايات اليهود والنصارى حول معاجز أنبيائهم هي متواترة أيضاً .
والجواب : لو سلّمنا بصحّة هذه الدعوة ، فإنّ صدقها على تواتر معاجز النبي الأكرم يكون صحيحاً بطريق أولى ، على أنّنا لا نسلّم بتلك الدعوة أساساً ، فإنّ رواياتهم لم تنقل بطريق التواتر أبداً . « 1 »
هامش
( 1 ) . منشور جاويد : 7 / 209 - 223 .