تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم من شرائط وعلامات القيامة ، فمن هذه الجهة عطفت الجملتان إحداهما على الأُخرى . ولا ريب أنّ علامات القيامة محقّقة حسب الرؤية القرآنية حيث قال سبحانه :
« هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ » .
« 1 » وقال سبحانه في آية أُخرى :
« وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ » .
ومن المعلوم أنّ المراد من
« آيَةً »
هو العلامة ، وهي غير القرآن الكريم ، والشاهد على ذلك انّه استعمل الفعل « يروا » ولو كان المقصود من الآية هو القرآن لكان من المناسب أن يأتي بفعلٍ ينسجم مع القرآن الكريم كالنزول وغير ذلك . ولا ريب أنّ قوله :
« يَرَوْا آيَةً »
إشارة إلى معجزة شق القمر التي ذكرت في الآية السابقة . ثمّ إنّ الإمعان في أجواء الآية يوضح وبجلاء انّ ظرف وزمان انشقاق القمر هو في هذه الدنيا لا في عالم الآخرة ، وذلك لأنّه لا يمكن لأي أحد أن يصف تلك المعجزة في عالم الآخرة بأنّها سحر مستمر وانّهم سحروا كما سُحِر آباؤهم الأوّلون . وخلاصة القول : إنّ قوله :
« سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ »
إشارة واضحة إلى عملية « شقّ القمر » التي جرت على يد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم . وقد نقل لنا المفسّرون أنّ أبا جهل حينما رأى هذه المعجزة العظمى خاطب المشركين بقوله : « سَحَرَكُمْ ابْنُ أَبي كَبشَةَ » وأبو كبشة هو أحد أجداد الرسول الأكرم من جهة الأُمّ ، ولذلك كان المشركون يصفون النبي بأنّه ابن أبي كبشة .
هامش
( 1 ) . الزخرف : 66 .