وقال في حقّه أيضاً :
« وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ . . . »
. « 1 »
ثمّ إنّه صلى الله عليه وآله وسلم عندما يتحدّث عن المسيح عليه السلام ودعوته يصفه بوحي من اللَّه بقوله :
« وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
. « 2 »
ثمّ إنّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يثبت لهذين النبيين عليهما السَّلام الإتيان بالمعاجز فحسب ، بل أثبتها لكثير من الأنبياء من قبله ، وهذا واضح لمن راجع القرآن الكريم والآيات التي تعرّضت لذكر أحوال الأنبياء وقصصهم .
فهل من الصحيح يا ترى أن يأتي إنسان ويدّعي النبوة والرسالة ، ويدّعي أيضاً أنّ جميع الدعوات والرسالات كانت مقرونة بالمعجزات والأُمور الخارقة للعادة ثمّ يذكر لإثبات مدّعاه مجموعة من المعاجز لمن سبقه من الأنبياء ، ولكنّه حينما يطلب منه الإتيان بالمعجزة يواجه ذلك إمّا بالسكوت أو الانصراف ؟ !
فالمحاسبة العقلية تدعم وبكلّ قوة موقف النبي الأكرم في مقابل طلب المعجزة منه ، لأنّه نبيّ كباقي الأنبياء ، ولا بدّ أن يأتي بالمعجزة في الحالات التي
هامش
( 1 ) . النمل : 12 .
( 2 ) . آل عمران : 49 .