تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
النبي في البقاء في المدينة أم لم يأذن ، وما كان طلبهم واستئذانهم في البقاء إلّا تظاهراً وتحايلًا يراد منه الحفاظ على ماء وجوههم ، ولكي لا تتّضح حقيقتهم وتنكشف سرائرهم ، ولقد أشارت الآية إلى ذلك المعنى بجملة
« وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ »
ثمّ أردفت ذلك بقوله تعالى :
« وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ »
. « 1 » فالآية توضّح وبجلاء أنّهم كانوا عازمين على عدم المشاركة في الجهاد ولم يفكّروا بالخروج أبداً ، وما كان استئذانهم إلّا نوع تغطية لقبيح عملهم ، ولكن تظاهروا أمام الناس أنّهم لولا إذن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لهم في البقاء لكانوا في صفوف المجاهدين يقاتلون العدو جنباً إلى جنب ، وفي الواقع أنّ عملهم هذا من قبيل ما يقوم به المجرمون من مسح أثر الجريمة . ب : على فرض أنّ هذه الطائفة كانت عازمة على الخروج إلى الجهاد مع المؤمنين إلّا أنّ خروجهم هذا في الواقع لا يحلّ أي عقدة ولا يزيل أي مشكلة ، بل أنّ وجودهم سيكون سبباً لانتشار الريب والشكّ والفوضى في صفوف المقاتلين المؤمنين ، وقد أشارت الآية الكريمة إلى هذا المعنى بوضوح تام حيث قال تعالى :
« لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ »
. « 2 » وعلى هذا الأساس فإنّ قبول طلب هذه الطائفة - التي إمّا أن تكون غير
هامش
( 1 ) . التوبة : 46 . ( 2 ) . التوبة : 47 .
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 312 | الشيخ جعفر السبحاني