للقانون .
ويرد على هذه النظرية وهذا النحو من التفكير أوّلًا : انّ الوجود لا يساوي المادة ، بل هو أوسع منها ، وعلى هذا الأساس إذا ما فقدت الظاهرة العلل الطبيعية فهذا لا يعني فقدان العلّة مطلقاً ، بل أقصى ما يدلّ عليه عدم وجود العلّة المادية ، ومن المعلوم أنّ فقدان الأخصّ ( العلل المادية ) لا يدلّ على فقدان الأعم أصل العلّة .
إذ من الممكن أن تفتقد الظاهرة العلّة المادية ولكنّها في نفس الوقت تنشأ من علّة غير مادية مجرّدة خارجة عن إطار الحسّ والتجربة .
كما يمكن الإجابة بجواب آخر وهو انّ العلل الطبيعية تنقسم إلى نوعين :
الف : علل طبيعية معروفة .
ب : علل طبيعية غير معروفة .
فإنّ مجال العلم هو كشف العلل من القسم الثاني ، ولذلك إذا كانت المعجزة فاقدة للعلل الطبيعية المعروفة فلا يعني ذلك أنّها فاقدة للعلل الطبيعية مطلقاً ، إذ من الممكن انّ الأنبياء يستفيدون من العلل الطبيعية غير المعروفة ، وبالطبع انّ هذا مجرد احتمال لا أكثر ، ويكفي في رفع الإشكال الدليل العقلي ، وهذا ما سنوضحه هنا .
علّة المعجزة
يتّضح ممّا ذكرنا أنّ المعجزة ليست ظاهرة من دون علّة وإن لم تكن علّتها - كالعلل الطبيعية - معروفة للناس ، وحينئذٍ لا بدّ من البحث لمعرفة علّة تلك الظاهرة . وفي هذا المجال هناك ثلاث فرضيات هي :