تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
لأنّهم قد نسبوا إلى أنبيائهم الكثير من المعاصي حتّى أنّ العهد القديم يذكر من ذنوب الأنبياء - عندهم - ما يصل بعضها إلى حدّ الكبائر ! كما أنّ علماء النصارى وإن كانوا ينزّهون السيد المسيح من كلّ عيب وشين ولكنّ تنزيههم هذا لا ينطلق من رؤيتهم للمسيح على أساس كونه بشراً أُرسل لتعليم الناس وإنقاذهم ، بل ينطلقون في ذلك التنزيه من فكرة مفادها انّ المسيح هو « الإله المتجسد » أو هو ثالث ثلاثة ، وعند ذلك لا يمكن أن يكون المسيحيون مبدعين لهذه المسألة في الأبحاث الكلامية ، لأنّ موضوعها الإنسان المرسل وهم يرون أنّ السيد المسيح فوق العنصر البشري . ثمّ إنّ بعض المستشرقين قد أدلى بدلوه في هذا الصدد وحاول الخوض لتفسير منشأ العصمة ، منهم : « المستشرق رونالدسن » في كتابه « عقيدة الشيعة » حيث اعتبر انّ الفكرة وليدة العقل والذهنية الشيعية ، فقال : إنّ فكرة عصمة الأنبياء في الإسلام مدينة في أصلها ، وأهميتها التي بلغتها بعدئذٍ إلى تطور « علم الكلام » عند الشيعة ، وأنّهم أوّل من تطرق إلى بحث هذه العقيدة ووصف بها أئمتهم ويعلّل « رونالدسن » ذلك بأنّ الشيعة لكي يثبتوا دعوى الأئمّة - وأحقيّتهم - تجاه الخلفاء السنيّين أظهروا عقيدة عصمة الرسل بوصفهم أئمة أو هداة . « 1 » وهذا الرأي يذهب إليه المستشرق اليهودي « جُلد تسيهر » صاحب كتاب « العقيدة والشريعة » . إنّ نظرة تحليلية إلى تاريخ ذلك المفهوم والمصادر الإسلامية « الكتاب والسنّة » تبيّن لنا وهن هذا التحليل وركاكته وأنّه لا يبتني على أُسس علمية
هامش
( 1 ) . عقيدة الشيعة : 328 ؛ العقيدة والشريعة : 180 .