تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
اللَّه والسلطة التشريعية ، في حين أنّ العمل الثاني مأذون به من قبل اللَّه وانّه موافق لرأي السلطة التشريعية المتمثلة فيه سبحانه . وعلى هذا فإنّ عامل القبح في « الزنا » هو صفة اللامشروعية التي هي أمرٌ عدمي وسلبي مائة بالمائة ، والذي تتعلّق به القدرة إنّما هو الجانب الوجودي للشيء وليس الجانب العدمي السلبي ، لأنّ الأُمور العدمية والجوانب السلبية أحقر من أن تتعلّق بها القدرة الإلهية ، بل يستحيل تعلّق عملية الخلق بها . وإنّك بالإمعان في هذا المثال بإمكانك أن تتناول بالتحليل بقية الأفعال القبيحة كالظلم والخداع والخيانة والجناية ، فالظلم مثلًا إنّما يكون قبيحاً ، لأنّه يؤدي إلى ضياع حقّ المظلوم ، ويؤدي إلى توقّف نمو المجتمع وتقدمه ، ثمّ إنّ نفس التساؤل السابق يطرح نفسه في مسألة البلايا والشرور كالزلزلة والسيول وأمثال ذلك ، ولتوضيح تلك التساؤلات والاستفهامات لا بدّ من تحليل تلك الظواهر .

تحليل ظاهرة البلايا والشرور « 1 »

لو تناولنا بالتحليل أي ظاهرة من الظواهر التي تتصف بالشر لتبيّن لنا أنّ تلك الصفة ناشئة من كون الشيء مصحوباً بالعدم . فالمرض - على سبيل المثال - إنّما يكون شراً غير مرغوب فيه ، لأنّ المريض حال مرضه يكون فاقداً للصحّة والعافية ، وهكذا بالنسبة إلى الأعمى والأصم فإنّما يُعدّ العمى والصمم شراً لفقدان وصفي السمع والبصر وعدمهما
هامش
( 1 ) . لمزيد الاطّلاع والتعمّق في البحث حول البلايا والشرور وعدم انسجامها - ظاهراً - مع الحكمة والعدل الإلهي يراجع كتاب الإلهيات : 1 / 273 - 286 لآية اللَّه الشيخ جعفر السبحاني .